فالزلزلة والسيل الهادم إذا حلا ساحة قوم كانا نعمتين حسنتين لأعدائهم وهما نازلتان سيئتان عليهم أنفسهم وكل بلاء عام في نظر الدين سراء إذا نزل بالكفار المفسدين في الأرض أو الفجار العتاة وهو بعينه ضراء إذا نزل بالأمة المؤمنة الصالحة.
وأكل الطعام حسن مباح إذا كان من مال آكله مثلا وهو بعينه سيئة محرمة إذا كان من مال الغير من غير رضى منه لفقدانه امتثال النهي الوارد عن أكل مال الغير بغير رضاه أو امتثال الأمر الوارد بالاقتصار على ما أحل الله والمباشرة بين الرجل والمرأة حسنة مباحة إذا كان عن ازدواج مثلا وسيئة محرمة إذا كان سفاحا من غير نكاح لفقدانه موافقة التكليف الإلهى فالحسنات عناوين وجودية في الأمور والأفعال والسيئات عناوين عدمية فيهما ومتن الشيء المتصف بالحسن والسوء واحد.
والذي يراه القرآن الشريف أن كل ما يقع عليه اسم الشيء ما خلا الله - عز اسمه مخلوق لله قال تعالى: (الله خالق كل شيء) (الزمر: 62) وقال تعالى: (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) (الفرقان - 2) .
والآيتان تثبتان الخلقة في كل شيء ثم قال تعالى: الذي أحسن كل شيء خلقة) (السجدة: 7) فأثبت الحسن لكل مخلوق وهو حسن لازم للخلقة غير منفك عنها يدور مدارها.