فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109005 من 466147

فلو أننا قارنا الدنيا ، لعلمنا أنها مهما طالت لا تؤثر ولا تزيد في عمر الفرد ؛ لأن الدنيا تطول في الزمن ، لكنها بالنسبة للأفراد تكون بمقدار عمر كل واحد فيها ، لا بمقدار أعمار الآخرين ، فإن دامت للآخرين طويلاً ، فما دخل الفرد في ذلك ؟

إذن فالدنيا بالنسبة للفرد هي زمن محدد ، والله يبشر المؤمن الذي يقتل في سبيله أنه يأخذ من الصفقة زمناً غير محدود. وأيضاً فالبقاء في الدنيا بدون قتل وإلى أن يموت الواحد حتف أنفه ، هو بقاء مظنون وغير متيقن. ونحن نرى من يموت طفلاً أو شاباً أو كهلاً. أما الآخرة فهي غير محدودة وهي متيقنة.

إن النعيم في الدنيا يكون على مقدار تصور الفرد للنعيم وإمكانات الفرد في تحقيق النعيم. وأما النعيم في الآخرة فيكون على المقدار الذي أعده الله لعباده بطلاقة قدرته وسعة رحمته. فإن قارنا صفقة الدنيا بالآخرة لوجدنا أن متاع الدنيا على فرض أنه متاع هو قليل بالنسبة للآخرة.

إذن فالحق ينمي فينا قيمة الصفقة الإيمانية ، ويعلم أن كل إنسان يحب الخير لنفسه ، فلا يظنن أحد أن الدين جاء ليسلبه الحرية ، أو ليستذله ، فالدين إنما جاء ليربب للمؤمن النفعية وينميها له.

ومثال ذلك عندما منع الدين واحداً أن يسرق الآخرين فهو قد منع أيضاً كل الآخرين أن يسرقوا من أي واحد ، وبذلك يكسب كل إنسان حماية الدين له ، فحين يمنع الواحد عن فعل خطأ في حق الآخرين فهو قد منع الآخرين وهم ملايين أن يخطئوا في حقه. فإذا قال الدين لواحد: لا تمد عينيك إلى محارم غيرك ، ففي هذا القول ما يوصي كل غير في الدنيا: لا تمدوا أعينكم إلى محارم فلان ، فالكسب العظيم - إذن - يعود على الفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت