فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109004 من 466147

إذن فهناك فرق بين نظرية أن نقاتل ، وأن نخوض القتال بالفعل ؛ لذلك تجد أن منهم من خاف الذهاب إلى القتال خشية أن يُقتلوا ، والقتل كما تعلمون: هدم بنية ، ولكن الموت حتف الأنف هو الذي يسحب به الله الروح الإنسانية ، دون هدم بنية أو نقص لها. وأيضا فالقتال يكون مظنة القتل ، والخوف من القتال مظنة التراخي في الأجل ، فالقتل موت مقرب أمام المقاتل ، لكن الموت حتف الأنف علمه عند الله ؛ لذلك قالوا: {رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} .

فهل كان طلبهم للقتال لقصد الحمية ، وسبحانه يريد أن يبرئ المؤمن أن يكون قتاله للحمية ؛ لأنه جل وعلا يريد أن تكون المعركة إيمانية ؛ لتكون كلمة الله هي العليا حتى ولو كان المخالف له صلة نسب أو صلة عصب أو صلة عواطف.

والحق سبحانه وتعالى يريد أن يعلمنا ذلك ؛ لأن الأمة الإسلامية ستواجه عنفا شرسا في تثبيت قاعدة الاختيار الإيماني في البشر ، فقال الحق لرسوله صلى الله عليه وسلم إن قالوا لك ذلك {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} ، فالحرص على أن يستبقي المؤمن نفسه من القتل ليموت بعد أجل قريب يعني أن يريد أن يأخذ من الحياة فرصة أكبر ، فأوضح الحق: لا ، ضعوا مقياسا تقيسون به الجدوى ، فسبحانه قال:

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ} [التوبة: 111] .

إنه شراء وبيع. وأيضاً قال سبحانه في الصفقة الإيمانية:

{هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الصف: 10] .

إذن فالله يعاملنا بملحظ النفعية الإنسانية ، واللبق ، الفطن ، الذكي هو الذي يتاجر في الصفقة الرابحة أو المضمونة أو التي تكون جدواها والفائدة منها أكثر من سواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت