روى البخاري بسنده، قال: خاصم الزبير رجلًا في شَرْج من الحرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اسق يا زبيرُ، ثم أرسل الماء إِلى جارك"فقال الأنصارى: يا رسول اللهِ، لِأَن كان ابنَ عمتك؟ فَتَلوَّنَ وجهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال:"اسق يا زبير، ثم احبِسِ الماءَ حتى يرجع إلى الجُدُر، ثم أرسل الماءَ إلى جارك ..."فاستوفى النبي صلى الله عليه وسلم، للزبير حقه كاملا في الحكم، حين أحفظه الأنصارى، وكان أشار عليهما، صلى الله عليه وسلم بمأمر لهما فيه سعة .. قال الزبير: فما أحسِب هذه الآية إلا نزلت في ذلك.
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... } الآية.
لقد أقسم الله - سبحانه - بذاته، وهو الذي تولى تربيتك أيها الرسول، وأنعم عليك بنعمة النبوة، وأَدَّبك بأدب القرآن - أقْسَمَ: أن هؤُلاء الذين أَعرضوا عن التحاكم إليك فيما اختلط عليهم، لا يدخلون في عداد المؤْمنين الصادقين، حتى تتحقق فيهم صفات ثلاث:
أولاها: أن يهْرَعوا إليك - أيها الرسول - لتحكم بينهم فيما اختلط عليهم.
ثانيها: أن ترضى نفوسهم - وتستمر راضية دون حرج أو ضيق - بحكمك وقضائك.
ثالثها: أن يسلِّموا بحكم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تسلينا كاملا، ويذعنوا له إِذعانا صادقا، ويقوموا على تنفيذه بنفوس راضية.
{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) } .
المفردات:
{كَتَبْنَا} : قدرنا.
{مَا يُوعَظُونَ بِهِ} : ما يؤْمرون يه من طاعة الله.
{تَثْبِيتًا} : تحقيقًا لإيمانهم.
التفسير
66 - {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ ... } الآية.