فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107904 من 466147

والتقدير في هذه الآية: أنه لما أخبر عنهم بالتحاكم إلى الطاغوت، (وصدُّوا عنك صدودًا) {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ} وذلك أن المنافقين أتوا نبي الله عليه السلام وحلفوا أنهم ما أرادوا بالعدول عنه في المحاكمة إلا توفيقًا بين الخصوم، أي جمعًا وتأليفًا وإحسانًا بالتقريب في الحكم، دون الحمل على مرِّ الحق. وكل ذلك كذب منهم وإفك؛ لأن الله تعالى قال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} [النساء: 63] ، أي من الكذب والخيانة.

وعلى هذا يكون قوله: {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} كلام معترض. وقد يفعل ذلك العرب، يدخلون بين كلام متصل فصلًا يقرب منه في المعنى، وليس هو إياه، وهو كثير في الشعر، من ذلك قول الشاعر:

وقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لا ضعافٍ ولا عزل

أراد: أدركتني أسنة قوم، فأدخل بينهما جملة معترضة، وهي من قبيل معنى كلامه؛ لأن إدراك الأسنة إياه من جملة الحوادث.

ويسمي الرواة مثل هذا التفاتًا. وهذه طريقة صحيحة.

الثاني: أن المراد بالمصيبة التي أصابتهم قتل عمر صاحبهم الذي أظهر أنه لا يرضى بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ومعنى قوله: {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} هو أنهم طالبوا عمر بدم صاحبهم، وحلفوا: ما أردنا (بهذه) المطالبة إلا إحسانًا وطلبًا لما يوافق الحق.

وهذا المعنى الثاني اختيار أبي إسحاق.

وقيل: معناه ما أردنا بالترافع إلى عمر إلا إحسانًا وتوفيقًا. فيكون هذا كما ذكرنا في الوجه الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت