أو على ما روي عن ابن عباس والحسن ومجاهد والضحاك أنهم العلماء الذين يفتون بالأحكام الشرعية ويعلمون الناس دينهم لكنه لا سبيل إلى الثاني . أما ما زعمه الشيعة فلأنا نعلم بالضرورة أنا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم والاستفادة منه ، فلو وجب علينا طاعته على الإطلاق لزم تكليف ما لا يطاق ولو وجب علينا طاعته إذا صرنا عارفين به وبمذهبه صار هذا الإيجاب مشروطاً ، وظاهر الآية يقتضي الإطلاق على أن طاعة الله وطاعة رسوله مطلقة . فلو كانت هذه الطاعة مشروطة لزم أن تكون اللفظة الواحدة مطلقة ومشروطة معاً وهو باطل . وأيضاً الإمام المعصوم عندهم في كل زمان واحد ، ولفظ أولي الأمر جمع . أيضاً إنه قال: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} وعلى هذا ينبغي أن يقال: فردوه إلى الأمام . وإما سائر الأقوال فلا نزاع في وجوه طاعتهم ، لكنه إذا علم بالدليل أن طاعتهم حق وصواب . وذلك الدليل ليس الكتاب والسنة فلا يكون هذا قسماً منفصلاً كما أن وجوب طاعة الزوجة للزوج والتلميذ للأستاذ داخل في طاعة الله وطاعة الرسول . أما إذا حملناه على إجماع أهل الحل والعقد لم يكن هذا داخلاً فيما تقدم إذ الإجماع قد يدل على حكم لا يوجد في الكتاب والسنة . وأيضاً قوله: {فإن تنازعتم في شيء ٍ} مشعر بإجماع تقدم يخالف حكمه حكم التنازع . وأيضاً طاعة الأمراء والخلفاء مشروطة بما إذا كانوا على الحق ، وظاهر الآية يقتضي الإطلاق . وإذا ثبت أن حمل الآية على هذه الوجوه غير مناسب تعين أن يكون ذلك المعصوم كل الأمة أي أهل الحل والعقد وأصحاب الاعتبار والآراء . فالمراد بقوله: {وأولي الأمر} ما اجتمعت الأمة عليه وهو المدعى . وأما القياس فذلك قوله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} إذ ليس المراد من رده إلى الله والرسول رده إلى الكتاب والسنة والإجماع وإلا كان تكراراً لما تقدم ، ولا تفريض علمه إلى الله ورسوله والسكوت