مخالطة السلطان
قيل: جاور ملكا أو بحرا. وقيل: لم يعر من النوك من لم يخدم الملوك، وقيل: من كان وضيع الهمة لم يصبر لدى الملوك على الخدمة. وقال عبد الله: من نزع عنا لم ينتفع بنا، وقيل لبعضهم: لا تصحب السلطان، فمثل السلطان مثل القدر من مسه سوّده. فقال:
لئن كان خارج القدر أسود فداخلها لحم كثير وطعام لذيذ.
المتبجّح بمعاضدة السّلطان
قال الرشيد ليزيد بن مزيد: في لعب الصوالج: كن مع عيسى بن جعفر، فأبى، فغضب الرشيد وقال: أتأنف أن تكون معه؟ فقال: حلفت على أن لا أكون على أمير المؤمنين في جد ولا هزل، فسكن.
قال بعض الخلفاء لجرير: أني أعددتك لأمر، فقال: إن الله تعالى قد أعدّ لك مني قلبا معقودا بنصيحتك، ويدا مبسوطة بطاعتك، وسيفا مشحوذا على عدوّك.
وقال بعضهم: أنا أطوع لك من الردي وأذلّ لك من الحداء.
خطب عبد الملك يوما وحث الناس على قتال ابن الزبير، فقام عدي بن أرطاة فقال: إنّا لا نقول ما قال قوم موسى لموسى عليه السلام: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكنا نقول إنا معكم مقاتلون.
التمدّح بمتابعة السلطان
أنشد سلم بن قتيبة قول حطابط:
أسود فأكفى أو أطيع المسوّدا
فقال: ما أدري أي هذين أشرف؟ فقال بعض أهل المجلس: هذا فإنه إذا مات السيد يكون مكانه ولو هارّه وشارّه ما كان ليجعل مكانه. فقال: صدقت. قال حاتم:
أسود ذا الفعال ولا أبالي ... على أن لا أسود إذا كفيت
وقال آخر:
لعمرك ما إن أبو مالك ... بواه ولا بضعيف قواه
إذا سسته سست مطواعة ... ومهما وكلت إليه كفاه
الانخراط في سلك السلطان في جدّه وهزله
دخل الشعبي على بشر بن مروان وفي حجره عود فقال الشعبي: أصلح المثنى قال بشر: أتعرف؟ قال: نعم ولك عندي ثلاث الستر لما أرى والشكر لما يكون منك والدخول في ما لم يجمع على تحريمه. ودخل شاب من بني هاشم على المنصور فأجلسه ودعا بغدائه وقال للفتى: ادن، فقال: تغدّيت فلما قام دفع الربيع في قفاه وأخرجه، فجاء عمومته يشكون من الربيع إلى المنصور، فقال: إنّ الربيع لا يقدم على مثل ذلك إلا وفي يده حجة فليدع وليسأل فسئل، فقال دعاه أمير المؤمنين إلى طعامه، فقال: قد تغديت فإذا ليس عنده أن التغدي مع أمير المؤمنين أيسر ما فيه سد الجوعة، ومثله لا يقومه المقال دون الفعال. وقيل: السلطان سوق والناس يجلبون إليها ما ينفق فيها.
الممتنع من أداء المال إلى السلطان