وقال أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه: سيأتي على النّاس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل ولا يظرف فيه إلا الفاجر، ولا يضعف فيه إلا المنصف، يتخذون الفيء مغنما، والصدقة مغرما فحينئذ يكون سلطان النساء ومشاورة الإماء وإمارة الصبيان.
وقيل: إنّ البوم أراد التزوج، وكان الهدهد دلالا فأتاه وقال: إنهم ضمنوا لك خمس قرى عامرة وخمس قرى غامرة. فقال: لا حاجة لي في العمران. فقال: خذها فولايتها
إلى امرأة وما تولت امرأة أرضا إلا خربت، فقبلها، وقال: صدقت. وقيل: إذا أراد الله بقوم سوءا جعل أمرهم إلى صبي أو امرأة.
قال الشاعر:
إن ملكا تسوسه ... أمّ موسى وفاطمه
لجدير بأن ترى ... ربة البيت لاطمه
وقال ابن بادان:
ما للنسا وللعما ... لة والخطابة والكتابة
هذا لنا ولهنّ م ... نّا أن يبتن على جنابة
ولابن بسّام في متقدم بامرأة:
نلت ما نلت يا دنيء بأمّ ... هي أعطتك رؤية الأمراء
فإذا عدّت الصنائع يوما ... كنت فيها صنيعة البظراء
وكان بالريّ مجنون فقال يوما لفولاذ بن مناذر لما هرب من شيراز: يا متخلّف كان يجب أن تداوي كسّ الدولة وبظر الملّة، وتدخل إليها فتشيل رجليها حتى كان يستوى أمرك. قال شاعر:
إن الأمور إذا أضحت يدبّرها ... أمّ وطفل وسكران ومجنون
كمنذرات الورى أن لا فلاح لمن ... يرجو النجاح وإن الملك مغبون
(2) ومما جاء في أحوال أتباع السلاطين
وجوب اتباع السلاطين
قال الله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)
فقرن طاعتهم بطاعته
وقيل: لا تتقرّب الرعية إلى الأئمّة بمثل الطاعة، ولا العبد إلى المولى بمثل الخدمة، ولا البطانة بمثل حسن الاستماع. وقال الحجاج: والله إن طاعتي أوجب من طاعة الله تعالى، لأن الله تعالى يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)
وجعل فيه مثوبة وطاعتي لا مثوبة فيها، وقيل: سعادة الرعية في طاعتهم لملكهم:
ورفع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الدرة على سعيد بن عامر فقال: لا يسبق سيلك مطرك، لو أمرت قبلنا، وإن عاتبت أعتبنا، وإن عاقبت صبرنا، وإن غفرت شكرنا. فقال: ما على المسلمين أكثر من هذا وأمسك عنه.
وجوب ملاينة السلطان ومداراته
قال الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى)
وقال تعالى: (وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)