قال رجل لسعدان: سوّدك القوم لجهلهم بك، فسيّد الجاهلين غير شريف وإن سوّدوك للفقر إليك فأنت كما قال:
خلت الديار فسدت غير مسوّد ... ومن الشقاء تفرّدي بالسودد
وقال محمّد بن يزيد:
ومن انتكاس الأمر أن ... صارت ولاة الأمر ضبّه
وشتم مجنون رجلا فقال له: أتشتمني وأنا سيّد قومي؟ فقال المجنون:
وإن بقوم سوّدوك لفاقة ... إلى سيّد لو يظفرون بسيّد
وقال آخر:
وكلام مثلك في الخطو ... ب من العجائب والكبائر
وصف عسوف في ولايته
حكى رجل ولاية عامل فقال: كان يجبي خراج الوحش، ويأخذ جزية السمك ويطلب زكاة الملائكة، ويلتمس جمع الريح ويروم القبض على الماء وحصر الحصى وتحصيل الهباء. ولئن كانت النعمة عظمت على قوم خرج عنهم لقد عظمت المصيبة على
قوم نزل فيهم، وسئل رجل عن وال فقال: هو. كما قال الشاعر:
وكان إذا أناخ بدار قوم ... أبو حسان أورثهم خبالا
وقال عمر رضي الله عنه: لا جهل أبغض إلى الله من جهل إمام وخرقه.
وتظلّم أهل الكوفة إلى المأمون في وال كان عليهم فقال المأمون: لا أعلم في عمّالي أعدل وأقوم منه. فقام رجل فقال: إن كان عاملنا بهذا الوصف فحق أن تعدل بولايته فتجعل لكلّ بلد منه نصيبا لتسوّي بالعدل بينهم. فإذا فعل أمير المؤمنين ذلك لا يصيبنا منه أكثر من ثلاث سنين. فضحك وعزله.
وقال المنصور يوما: من بركتنا على المسلمين أن الطاعون رفع عنهم في أيامّنا، فقال بعض الحاضرين: ما كان الله ليجمع علينا ولا يتكم والطاعون. وبلغ من تمرّد يوسف بن عمر أنّه نادى أن لا يضرب أحد في دار الضرب درهما ينقص عن العيار حبّة، فما فوقها، إلا ضربته ألف سوط فضرب مائة رجل فقالوا: ضرب مائة ألف سوط في حبّة.
وعدّ في سيئات الحجاج أنّه قتل صبرا مائة ألف وعشرة آلاف رجل سوى من قتل في عساكره. ومات في الحبس ثمانون ألفا منها ثلاثون ألف امرأة.
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: لو جاءت يوم القيامة الفرس بأكاسرتها والروم بقياصرتها وجئنا بالحجّاج لغلبناهم به.
ذمّ إمارة الصّبيان والنّساء
لما مات كسرى، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، به، قال: من استخلفوا؟ فقالوا: بنيّته بوران.
قال: لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة.