فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107796 من 466147

قال الحجّاج دلّوني على رجل أستعمله على الشرطة، وأريده رجلا دائم العبوس طويل الجلوس، سمين الأمانة أعجف الخيانة، يهون عليه سبال في الشفاعة. فقيل له: عليك بعبد الرحمن التميمي. فاستحضره وولاه. فقال: لا أقبلها إلا أن تكفيني عيالك وحاشيتك. فدعاهم وقال: من طلب إليه منكم حاجة برئت الذمة منه. فتولّى، فكان لا يحبس إلا في دين، وإذا أتى بشاهر سلاح قطع يده، وإذا أتى بنقّاب نقب بطنه، وإذا أتى بنبّاش دفنه حيا، وإذا أتى بمتهم ضربه ثلاثمائة سوط، فربما أقام أربعين يوما لا يؤتى بمتهم.

وصعد الحجّاج المنبر يوما فقال: إنّي أريد الحجّ وقد استخلفت عليكم ابني وأوصيته بخلاف ما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم في الأنصار، حيث أوصى أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ألا وإني أوصيته أن لا يتجاوز عن مسيئكم، ولا يقبل من محسنكم ألا وإنكم لتقولون بعدي: لا أحسن الله له الصحبة. وإني معجل لكم الإجابة لا أحسن الله عليكم الخلافة.

وقيل: خير الملوك من أشبه النسور ومعناه سلطان يأكل الرعية خير من سلطان تأكله الرعية.

وسأل عبد الرحمن بن عوف عمر رضي الله عنهما أن يلين للناس، فقال: الناس لا يصلح لهم إلا هذا. ولو علموا ما لهم عندي، لأخذوا ثوبي من عاتقي.

السياسة بالرّغبة والهيبة

كان أنوشروان يوقّع في عهود الولاة: سس خيار الناس بالمحبة، وامزج للعامة الرهبة بالرغبة. وسس السفلة بمجرد الهيبة.

ولما وفد سعد العشيرة في مائة من أولاده على ملك حمير، سأله عن صلاح الملك، فقال: معدلة شائعة وهيبة وازعة ورعية طائعة ففي المعدلة حياة الأنام، وفي الهيبة نفي الظلام، وفي طاعة الرعية حسن الإسلام.

وقال زياد: ما غلبني معاوية في شيء من السياسات، إلا في واحدة. استعملت رجلا على قرية فكسر خراجها ولحق بمعاوية. فكتبت إليه أن ابعثه إليّ، فكتب ليس ينبغي أن نسوس الناس سياسة واحدة. إذا وليت القطاة فحق أن لي الليانة، لكن إذا هرب هارب من باب وجد بابا يدخله والسلام.

وقال أنوشروان إن هذا الأمر لا يصح له إلا لين في غير ضعف وشدة في غير عنف.

ودخل أبو معاذ على المتوكل حين استخلف فأنشده:

إذا كنتم للنّاس أهل سياسة ... فسوسوا كرام النّاس بالرفق والبذل

وسوسوا لئام النّاس بالذلّ يصلحوا ... على الذلّ، إن الذل يصلح للنّذل

السياسة بالملاينة

أوصى عمر بن عبد العزيز واليا، فقال: عليك بتقوى الله فانها جماع الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت