فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107735 من 466147

وأما القضاء فلم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - ولاه أحداً من غير أهل العلم الذين يجمعون إلى معرفة الكتاب والسنة اجتهاد الرأي فإنه لما أرفد علياً رضي الله عنه دعا له ومسح صدره.

قال علي رضي الله عنه: فما أشكل علي قضاء قط.

وقد كان قال له: (أقضاكم علي) .

وقال لمعاذ رضي الله عنه «بم تحكم؟ قال: بكتاب الله.

قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - .

قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأياً.

قال: الحمد لله الذي وفق رسول الله».

ولعله - صلى الله عليه وسلّم - فرق بين الحدود - والقضاء، لأن الحدود إذا أشكلت احتملت التأخير إلى أن يسأل عنها.

وتأخير القضاء إذا أشكل إلى أن يأتي الكتاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، ويرجع جوابه بما يبصر به الخصمان.

فما وجب النظر أن لا يستقضي إلا من يكمل للقضاء.

فأما من بعده من الأئمة فلا فرق في حاجتهم بين الحد والقضاء لما ذكرته في الحدود قبل هذا؟ وبالله التوفيق.

(فصل)

فإن سأل سائل: عن تقديم العدل غير العالم، على العالم غير العدل، ما وجهه؟

قيل له: وجه ذلك أن بعض العلم يتهيأ خبره بأن يستعان بعالم سوى الإمام على ما قصر عنه رأي الإمام.

وبعض العدالة لا يتمكن خبره، لأن ذلك نقصان الدين فلا بدل له.

(فصل)

وإن سأل عن وجه تقديم المنفرد بأحد هذين الشرطين - أعني العلم والعدالة - بعد أن يكون من قريش على من جمعهما من غير قريش.

قيل له: وجه ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلّم - .

«الأئمة من قريش» وقوله: «قدموا قريشاً ولا تقدموها» فلما أمكن أن يكون القرشي إماماً فيكتفي به من النوازل من الوجه الذي وصفنا، كان تقديمه أقرب إلى هذه النصوص من تقديم غيره، وإن جمع الشرائط المحتاج إليها بنفسه، لكنه لم يكن من قريش وبالله التوفيق.

(فصل)

وإن سأل سائل عن إمام نصب وهو غير عدل ما حكمه؟

قيل له: - وبالله التوفيق - أجمع الناس على الفرق بين العدل والفاسق في الشهادة ثم اختلفوا في المعنى.: فقيل: هو آثم، وذلك نقصان دينه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - وصف النساء بنقصان الدين لأجل إنهن لا يصلين بعض أيامهن.

ومعلوم أنهن غير عاصيات بما يتركنه من الصلاة أيام عذرهن.

فأولى أن يكون الفاسق ناقص الدين إذا كان يترك الصلاة لا في عذره.

أيضاً فإن الفاسق لو شهد لقائل ابن أو ابنة على ابن له آخر لكان ذلك وسائر شهاداته بمنزلة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت