فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107725 من 466147

وإذا يرض للحكم كان بأن لا يرضى بالإمامة التي هي أجمع من الحكم أولى والله أعلم.

ولأنه إذا لم يصلح نفسه إما بصنيعها له أو عجز عن إصلاحها فيما طرأ أن يكون لمن يحوي في الإفساد مجراه أكثر تصنعاً، ولا عن صلاحه أشد عجزاً.

ومن كان مميزاً بهذه المنزلة فهو أبعد الناس من موقف الأئمة وبالله التوفيق.

فقد جاء في الإمام المقسط والجائر أخبار.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلساً إمام عادل.

وأن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذاباً إمام جائر».

إن المراد بقوله وأشدهم عذاباً أي: أشد الأبغض أشدهم عذاباً، وأن المراد بقوله: «أقربهم مجلساً» ، أي الأحب أكثرهم كرامة وأحسنهم ثواباً.

(فصل)

وإذا استجمع الواحد الشرائط التي سبق ذكرها نظر: فإن كان الذي يقدمه فلانه في حياته ما يتولاه، أما استخلافاً إياه عند عجزه عن القيام بماعليه فيه.

وأما انخلافاً إليه منه على النظر للمسلمين، فذلك نص ماض منه، ولا اعتراض عليه فيه.

وإن كان أوصى له بالولاية بعد موته، مالا ظهر أن ذلك جائز، وقد يحتمل غيره.

وإن استخلف إمام على جميع ما إليه من أمور الأمة رجلاً مثله قيضه منصب نصبه من عجزته عن مناشر ما إليه فالأشبه إن ذلك غير جائز، لأن ذلك لو جاز لكان للناس إمامان ويلك كل واحد منهما عزل الآخر على النظر للمسلمين، ولا يجوز أن يكون لهم إمامان، لأن ذلك يؤدي إلى التخرب والتفرق.

وإنما احتيج للإمام للجمع ورفع التفرق.

فإذا كان نصب إمامين يؤدي إلى التفرق، كان ذلك أضر من أن يكون للناس إمام.

فصح أنه لا يجوز أن يكون لهم إلا أمام واحد.

وأما إذا عجز فاستخلف فجائز، لأن ترك الإستخلاف في هذه الحالة مضيعة، وللإستخلاف نظر وقيام بحق الإمامة، فإن استقل بذلك ورجع إلى حاله الأولى كان هو الإمام وانتهت خلافة خليفته.

وإن استمر به العجز حتى مات استقرت خلافة خليفته، لأن نكبة الخلافة إذا كانت عجزه عما إليه، فكلما ازدادت الخلافة استقرار فلا عجز أشد من الموت، فوجب أن يتأكد أمر الخليفة بوقوعه.

وأما أن انخلع إليه من غير عجز فذلك جائز على النظر للمسلمين، وإن لم يكن هناك عجز بين، وهكذا إن لم يكن فيه ضرر بين ولا نظر بين.

فأما إذا كان يعلم في الجملة أن دوام الأمر المستخلف خير وأصلح من انتقاله إلى من استخلفه، واستخلافه غير جائز، وإن لم يكن هناك ضرر بين يشار إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت