فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107724 من 466147

فإن قيل: هل اشترطتم أن يكون الإمام من بني هاشم لما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إن الله اصطفى كنانة من العرب، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى هاشماً من قريش، واصطفاني من بني هاشم» .

فإذا كان الإمام هاشمياً كان أقرب شبهاً برسول الله - صلى الله عليه وسلّم - منه إذا لم يكن هاشمياً.

وإن كان من قريش؟

قيل: لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لما ذكر، وقد يجوز أن يكون تركه اشتراط بني هاشم للتوسعه، فإنه لا يؤمن أن يضيق اختيار واحد عن أن يوجد فيهم عند الحاجة من أهل الشرط من تنزاح به العلة وتنشد به الخلة، فيجتمع الناس في إمامهم أن يكون من رهط النبي - صلى الله عليه وسلّم - كما يكون في الفضائل المكتسبة وأشبه منه، والله أعلم.

وأما اشتراط العلم بأحكام الصلاة والزكاة والجهاد والقضاء والحدود والأموال التي يتولاها للإئمة، فإنه لا يمكنه أن يقوم بحقها، والواجب إلا بعد العلم.

وإنما يحتاج إلى الإمام لتكون معالم الدين حية، واحكام الله تعالى بين عباده جارية.

فإذا لم يكن عنده من العلم ما يتوصل به إلى ما يحتاج إلى الإمام لأجله، فوجوده وعدمه بمنزلة واحدة.

وينبغي له أن يكون شجاعاً شهماً، لأن رأس أمور المسلمين الجهاد، فإذا كان من يتولى أمرهم جباناً، لا يمنعه ذلك عن مجاهدة المشركين، وحمله على أن ينزل عليهم كثيراً من حقوق المسلمين مكان ما يبصرون به أكثر مما ينتفعون.

وقد علم أن الجبان، لقتل الذي لا يؤمن بجدل المسلمين في الحرب لا يستعان به.

ويميز عن حرب المسلمين إذا اختلط بهم.

فكيف يجوز أن يكون رأسهم وقائدهم، ما هذا شرطنا الشجاعة والصرامة والله أعلم.

وأما اشتراط العدالة، فلأن الإمام إذا كان يتولى حقوق الله تعالى وحقوق المسلمين فإن قبضه منصب الإمامة ائتمان له على هذه الحقوق، ولا يجوز أن يؤتمن على حقوق الله تعالى من ظهرت خيانته له.

ألا ترى أن له أن يحاكم إذا أراد أن يستودع أحداً مال يتيم لم يجز له أن يستودع من قد ظهرت خيانته في أمثاله، فكيف يجوز للأمة أن تأتمن على حقوق الله تعالى وحقوق عباده من ظهرت خيانته لأن الفاسق ناقص للإيمان، فلا يجوز أن يشرف بالتولية على المسلمين، الذين فيهم من هو كامل للإيمان، أو أقرب إلى كماله منه كما لا يجوز أن يولي شيئاً من أمور المسلمين كافر أو لأن الفاسق لا يرضى للشهادة، فكان بأن لا يرضى للحكم الذي هو أرفع منزلة من الشهادة أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت