فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107723 من 466147

فلذلك النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، فإن كان يطاع ويتبع للنبوة، فإن النبوة إن لم توجد فيمن يجتمع عليه من بعده، فلذلك لا يمنع من يمثله في وجوب الطاعة به إذا قدر من معاني الصلاح والإستصلاح فيه ما كان مستيقناً منهما في النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، وبالله التوفيق.

فإن قيل: لو جاز أن يقام بعد النبي - صلى الله عليه وسلّم - أحد مقامه بالاجتهاد لم يقدر فيه من معاني الصلاح والإستصلاح، جاز أن يتخذ أحد في حياته إماماً إذا قدر فيه من معاني الصلاح والإستصلاح.

قيل: أيفعلوا؟ فمن قال؟ ولو جاز أن يصلي عند النأي عن البيت إلى جهة من الجهات، أتقدر ببعض الإمارات من أن القبلة فيها، لجاز أن يصلي عند الحضرة بمثل هذا الاجتهاد، لا يتكلف العيان، وإن كان ممكناً فيتطرق بهذا إلى المنع من الصلاة في حال تعذر العيان.

فالاجتهاد، فإن كان هذا لا يلزم ولا يدل المنع من التحري عند إمكان العيان على المنع منه عند العجز عنه، فكذلك ما قلتموه لا يلزم، ولا يدل المنع من نصب الإمام بالاجتهاد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلّم - على المنع منه بعده وبالله التوفيق.

(فصل)

وإذا أراد الاجتهاد نصب حين لا إمام لهم، فأول شرائط الإمام أن يكون من قريش، والثاني أن يكون عالماً بأحكام الدين، يصلي بالناس فلا يؤثر في عوارض صلواته من جهل مما يحتاج إليه في إتمام صلاته، ويأخذ الصدقات فلا يؤثر فيها من جمل بأوقاتها وأقدارها ومعارفها، والأموال التي فيها ويقضي بينهم فلا يؤثر فيما ينظر فيه بين الخصمين ويفضل به بينهما من جهل ما يحتاج إليه.

ويجاهد بالمسلمين في سبيل الله عز وجل، فلا يؤثر في استعداده وخروجه وملاقاته وما يغنمه الله تعالى من مال المشركين أو يفيء عليهم أو يعلقه بخيله من رقابهم، ولا جبن ولا جور ولا جهل بما يلزمه أن يعمل ويشتهر به فيه، وينظر في حدود الله تعالى إذا رفعت إليه فلا يؤثر فيها من جهل بما يدرأ منها، أو يقيم ويتولى الصغار والمجانين والغائبين وحقوقهم، فلا يؤثر فيها من جهل فيه النظر والغبطة لهم.

والثالثة أن يكون عدلاً قيماً في دينه وتعاطيه ومعاملاته.

فأما اشتراط النسب، فلما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «الأئمة من قريش» وأنه قال: «قدموا قريشاً ولا تقدموها ولولا أن تبطر قريش لاخترتها بما لها عند الله تعالى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت