فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107722 من 466147

دل ذلك على أن ينتهوا فيه إلى أقصى ما يطيقونه من التحري والإختبار، ثم لينصبوه، ولا يمنعهم من ذلك إذا اجتمعوا أن كل واحد منهم لا يملك بأميره غيره، إذ لو ملك بأميره غيره لكان أميراً بنفسه، لأن الاجتماع قد يغير حكم الانفراد.

وكذلك صلاة الجمعة يجتمع أهل المصر عليها فينادى ويصيح منهم، ولو زاد كل واحد منهم الإفراد بهما لم يجز.

فلا ينكر أن تكون الجماعة إذا اعتقدت الإمامة لواحد بعتقد، وصار إمامهم وإن كل واحد منهم لا يملك من الأمر على الانفراد شيئاً وبالله التوفيق.

وصارت منزلة ما قلنا من أن الحاجة إذا وقعت إلى الإمام وعدم النص وجب العلم فيه بما يمكن منزلة، ما أجمع المسلمون عليه من الله - عز وجل - لما فرض على الناس من البيت استقباله إذا صلوا، ولم ينص لهم على مثال يجدونه ليفهم أن ينتهوا في معرفة القبلة إلى أقصى ما يقدرون عليه، فصاروا إلى الاستدلال بمهب الرياح وبالجبال وبالشمس والنجوم.

لأنهم لم يستطيعوا أكثر منه.

فكذلك إذا خلوا عن الرسول - صلى الله عليه وسلّم - واحتاجوا إلى الإمام، ولم يكن عندهم إلى أحد نص، لزمهم أن يصروا في تعيين من يتولى أمرهم إلى أقصى ما يقدرون عليه من التحري ثم يعملوا عليه، والله أعلم.

فإن قيل: إن الذي أشكلت عليه القبلة بمثل حال غيبته، بحال حضرته لجميع بعض الإدارات بين حاليه.

والمستدلون على الإمام لا يمثلون الذين يختارونه بغيره بجمع وصف أو أوصاف بينهما؟

قيل: قد بان أن يقال أنهم يفعلون ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - ما عاش فهو الإمام فإذا صار إلى ما أعد الله له من كرامته كان أولى الناس بأن يقوم مقامه من يكون أشبه من معاني الصلاح والإستصلاح به.

وذلك يعرف بالاجتهاد.

على أنه بهذه الصفة كان بأن يؤمروه على أنفسهم أحق.

فإن قيل: كيف يجوز أن يصح هذا؟ فالنبي - صلى الله عليه وسلّم - إن كان فيهم وليهم بالنبوة، والنبوة لا توجد فيمن تقام مقامه من بعده، ولا يمثل شيء بشيء ليحكم له بحكمه، إلا بعد أن يكون معنى الأصل موجوداً فيه.

قيل: والكعبة إنما تستقبل عند الحضرة بالعيان والعيان نابت مع الثاني، ثم لم يمنع ذلك من تمثيل حال الغيبة بحال الحضرة، إذا أجمعت بعض الإمارات التي لا تختلف دلالتها بين الحالين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت