فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107726 من 466147

أما إذا كان للمسلمين في الإستخلافة من استخلف أدنى نظر، فإنما ذلك إنما جاز لدخوله في جملة ما تولاه.

فإن الذي تولاه، أن ينظر للمسلمين ويختار لهم إلا عود عليهم والأنفع لهم.

فلما كان ما صنع بهذه الصفة وجب أن يكون ذلك ماضياً منه، وإن لم يكن للمسلمين فيه نظر بين ولا عليهم منه ضرر بين، فذلك جائز، لأنه لو دام على الإمامة لكان ذلك جائزاً، فكذلك إذا فعل ما يشبه دوامه عليها بأن انخلع منها إلى مثله، وجب أن يكون ذلك جائزاً، وأما إذا علم في الجملة أنه خير وأصلح من الذي انخلع إليه فذلك غير جائز، وأما إذا أوصى بالإمامة بعده لغيره، فقد يحتمل أن لا يجوز لأن إقامته كانت عن عقد، وتعرض عيناً هي بموته، ويرجع حق الاختيار ونصب الإمام إلى جماعة المسلمين.

فإذا أوصى كان بالتوصية داخلاً عليهم في حقوقهم، فلم يجز، وإلا ظهر أن ذلك يجوز، لأن المسلمين محتاجون إلى الإمام ما داموا ودامت الدنيا.

فإذا أوصى إلى رجل بالإمامة من بعده فقد كفاهم من بعده شغلاً، لو لم يكفهم لاحتاجوا إلى تكلف القيام به إلى جهد كبير.

فوجب أن يكون ذلك منه ماضياً.

وإنما تنقطع أمامته بموته إنه لا يقدر بعد الموت على التصرف فإذا قدر على أن تعرض بعد الموت فأزاحها كان ذلك إخلالاً في حق إمامته، وفي جملة ما أسنده المسلمون إليه لما ذكرنا من أن حاجة المسلمين إلى الإمام دائمة في عامة الأوقات والأحوال.

فبأي شيء يشغل في أي حال كان؟ فإنه إذا قدر على أن يكفيهم فكفاهم ولم يخل ذلك من أن يكون واقعاً منه بحكم ولايته، فوجب أن يكون ذلك ماضياً منه والله أعلم.

وقد يحتج لهذا بأن عمر رضي الله عنه أوجب الأمر من بعده لما طعن لأحد ستة نفر: عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة وسعد والزبير، فبايعته الصحابة على ذلك، ولم يخرجوا الأمر من بينهم إلى سابع.

فعلمنا أنه لو كان أوجبه لواحد منهم بعينه لكانوا إلى مبايعته أبدر، فأما استخلاف أبي بكر عمر رضي الله عنهما في مرضه، فقد يحتمل أنه كان استخلافاً بعد الموت، فكان وصية له بالإمامة، ويحتمل أنه استخلفه في الحال لعجزه عن القيام بما كان إليه، على أنه إذا مات استقر له الأمر، والله أعلم.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت