لذلك لا بد من بلاغ عنه يقول: افعلوا كذا وكذا وكذا ، نقول لهؤلاء الفلاسفة: إن العقل كافٍ في استنباط وجود قوة وراء هذا الكون ، أما شكل هذه القوة ، واسمها وماذا تريد ؛ فلا أحد يعرف ذلك إلا أن يوجد مبلِّغ عن هذه القوة ، ولا بد أن تكون القوة التي آمنت بها بفطرتك قد أرسلت من يقول: اسمه كذا ، ومطلوبه كذا ، إذن فقوله: {أَطِيعُواْ اللَّهَ} يلزم منها إطاعة الرسول.
وبعد ذلك قال: {وَأُوْلِي الأَمْرِ} هنا لم يتكرر لهم الفعل ، فلم يقل: وأطيعوا أولي الأمر لنفهم أن أولي الأمر لا طاعة لهم إلا من باطن الطاعتين: طاعة الله وطاعة الرسول ، ونعلم أن الطاعة تأتي في أساليب القرآن بثلاثة أساليب"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"و"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"، وأطيعوا الرسول فقط.
إذن فثلاثة أساليب من الطاعة.
الأسلوب الأول: أطيعوا الله والرسول ؛ فأمر الطاعة واحد والمطاع هو الله والرسول.
والأسلوب الثاني: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول.
والأسلوب الثالث: أطيعوا الرسول ، نعم. فالتكليفات يأمر بها الحق سبحانه وتتأكد بحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو فعله أو تقريره ، وهنا تكون الطاعة في الأمر لله وللرسول ، أو أن الحق قد أمر إجمالاً والرسول عين تفصيلاً ؛ فقد أطعنا الله في الإجمال وأطعنا الرسول في التفصيل فتكون الطاعة لله ، وتكون الطاعة للرسول ، أو إن كان هناك أمر لم يتكلم فيه الله وتكلم الرسول فقط. ويثبت ذلك بقول الحق:
{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] .
وقوله تعالى:
{وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7] .