فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107714 من 466147

وهكذا نرى أن طاعتنا لله تختلف عن طاعتنا للمخلوق ؛ فنحن نطيع الله لأننا آمنا به وحينما يطلب سبحانه منا أن نطيعه ، ننظر هل هذه الطاعة لصالحنا أو لصالحه ؟ فإذا وثقنا أنه بكل صفات الكمال الموجودة له خلقنا ؛ إذن فسبحانه لا يريد صفة جديدة تكون له ؛ لأنه لم يخلقنا إلا بصفات الكمال فيه ، وسبحانه قد خلقك دون أن يكون لك حق الخلق عنده ، خلقك بقدرته ، وأمدك لاستبقاء حياتك بقيوميته ، فحين يطلب منك الإله الذي يتصف بتلك الكمالات شيئا فهو يطلبه لصالحك ، كما ترى أي إنسان من البشر - ولله المثل الأعلى - يُعني بصنعته ويحب أن تكون صنعته متميزة ، فكذلك الحق سبحانه وتعالى يريد أن يباهي بهذا الخلق. ويباهي بهذا الخلق ليس بالإكراه على أن يفعلوا ما يأمر به بالتسخير لا. بل بالمحبوبية لأمر الله وأن نعلن بسلوكنا. نحن نحبك يا ربنا. وإلا فأنت - أيها الإنسان - قد تختار أن تكون عاصيا. وما دمت مخيرا أن تكون عاصياً ثم أطعت ، فهذه تثبت لله صفة المحبوبية لأنه ؛ - كما تعرف - هناك فرق بين من يقهر بقدرته ومن يعطيك الاختيار حتى تأتيه وأنت محب ، على الرغم من أنه قادر على أن يقهرك.

فساعة قال الحق: {أَطِيعُواْ اللَّهَ} معناها: أنه لم يطلب منا شططاً ، وكيف نطيع الله ؟ أن نطيعه في كل أمر ، وهل أَمَرَ اللهُ خَلْقَه منفردين ؟. لا ، بل أمرهم كأفراد وكجماعة ، وأعطاهم الإيمان الفطري الذي يثبت أن وراء الكون قوة أخرى خلقته. وهذه القوة لا يعرف أحد اسمها ، ولا مطلوباتها ، أو ماذا ستعطي لمن يطيعها ؛ إذن فلا بد أن يوجد مُبلِّغ. ولذلك فأنا أرى أن بعض الفلاسفة قد جانبوا الصواب عندما قالوا: إن العقل كاف في إدراك الدين ، وأقول لهم: لا. العقل كاف في إدراك من ندين له ، ولكن العقل لا يأتي لنا بكيفية الدين ومنهجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت