قال أبو حيان: سبك من أنَّهم قالوا مصدراً مرتفعاً يثبت على الفاعلية وهو قول المبرد
، وهو مذهب مرجوح في علم النحو ، وسيبويه يرى أنَّ (أن) بعد (لو) مع ما
عملت فيه يقدر باسم مبتدأ ، وهل الخبر محذوف أو لا يحتاج إلى تقدير خبر لجريان
المسند والمسند إليه في صلة (أن) ؟ قولان أصحهما الثاني . اهـ
قوله: (ويجوز أن يراد بالقلة العدم كقوله: قليل التشكى للمهم يصيبه ...) .
قال أبو حيان: ما ذكره من أنَّ القليل يراد به العدم صحيح في نفسه ، لكن هذا
التركيب الاستثنائي من تراكيبه ؛ فإذا قلت: لا أقوم إلا قليلاً ؛ لم يوضع هذا لانتفاء
القيام ألبتَّة ، بل هذا يدل على انتفاء القيام منك إلا قليلاً فيوجد منك ، وإذا قلت: قلما
يقوم أحد إلا زيد ، وقل رجل يقول ذلك احتمل أن يراد به التقليل المقابل للكثير ،
واحتمل أن يراد به النفي المحض وكأنك قلت: ما يقوم أحد إلا زيد ، وما رجل يقول
ذلك ، أما أن تنفي ثم توجب ويصير الإيجاب بعد النفي يدل على النفي فلا ، إذ تكون
(إلا) وما بعدها على هذا التقدير جيء بها لغواً لا فائدة فيه ؛ إذ الانتفاء فهم من
قولك: لا أقوم ، فأي فائدة في استثناء مثبت يراد به الانتفاء المفهوم من الجملة
السابقة ، وأيضاً فإنه يؤدي إلى أن يكون ما بعد (إلا) موافقاً لما قبلها في المعنى ؛ وباب
الاستثناء لا يكون فيه ما بعد (إلا) موافقاً لما قبلها . اهـ
والبيت المستشهد به قيل لأبي كثير الهذلي ولم أجده في شعره ، وقيل لتأبط شراً وتمامه:
كثير الهدى يثني الهوى والمسالك.
قال الطَّيبي: أي هو كثير الهم مختلف الوجوه والطرق ، لا يقف أهله على فن واحد بل
يتجاوز إلى فنون مختلفة ، صبور على النوائب لا يكاد يتشكى منها ، فاستعمل لفظ
القليل وقصد به إلى نفي الكل . اهـ
قوله: (أو إلا قليلا منهم آمنوا) .
قال الطَّيبي: فعلى الأول (إِلَّا قَلِيلًا) مستثنى من مصدر (يؤمِنُونَ) ، وعلى هذا