(وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) بدل أن يعبروا في خطابهم بقولهم:"انظرنا"نظرة رعاية ومحبة طالبين منه الإقبال عليهم، وإن كان ذلك موجودا، يقولون (وَرَاعِنَا) يفتلون بها ألسنتهم ويحولونها عن المعنى الظاهر لها إلى معنى غير قويم ولا مستقيم، وهو رمى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرعونة والسفه، ويطعنون بذلك في الدين الذي يدعو إليه، والحق الذي ينفذه. وقد جاء في مفردات الراغب في تفسير قولهم: (وَرَاعنَا) : قال الله تعالى: (. . . لَا تَقُولُوا رَاعنَا. . .) ، (وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) كان ذلك قولاً للنبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التهكم يقصدون رميه بالرعونة، ويوهمون أنهم يقولون: (راعنا) أي (احفظنا) فهم ينطقون بالكلمة على أن النون من بنية الكلمة، وليس ضمير المتكلمين، وذلك لَيُّ اللسان وفتله، والطعن في الدين.
(وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهمْ وَأَقْوَمَ) هذا بيان لما كان ينبغي، والمعنى: لو ثبت لهم أنهم قالوا سمعنا الحق واتبعناه، وكلام الرسول وأطعناه، ولو قالوا للرسول اسمع إجابتنا دعوة الحق، وانظر إلينا نظرة إقبال وعطف ورعاية من غير أن يلووا السنتهم، ويحرِّفوا القول عن موضعه، وما يدل عليه بظاهره، لكان ذلك خيرا لهم؛ إذ يفتح باب الهداية في قلوبهم ولا يطمس عليها، ولا يكون ذلك الخزي والذل في الدنيا، أدامه الله تعالى عليهم وبدلهم من أمنهم خوفا، إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً، ولكان ذلك خيرا لهم (وَأَقْوَمَ) أي كان هذا هو الأمر القويم الذي يجب أن يسلكه العقلاء طلاب الهداية. وأفعل التفضيل ليس على بابه، ومعناه أن يكونوا بلغوا من الاستقامة أقصاه، ولكنهم ضلوا ضلالا بعيدا، ولذلك قال سبحانه: