وأبو ذر عندما قال للنبي في محاورة بينهما حول هذه الآية ، قال له:"ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ، قلت: وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق ، قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق (ثلاثا) "ثم قال في الرابعة: على رغم أنف أبي ذر.
لقد كان أبو ذر غيوراً على حدود الله ، فهل ساعة قال رسول الله: على رغم أنف أبي ذر ؛ هل هذه أحزنت أبا ذر ؟ لا لم تحزنه ، ولذلك عندما كان يحكيها ويقولها: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن رغم أنف أبي ذر وهو مسرور ، لماذا ؟ لأنها فتحت باب رحمة الحق ، لأنه إذا لم يكن هذا فما الفارق بين من اعتقدها وقالها وبين من لم يقلها ؟ فلا بد أن يكون لها تمييز.
وكل جريمة موجودة في الإسلام - والحق سبحانه قد جرمها - فهذا يعني أنها قد تحدث. مثال ذلك.. يقول الحق تبارك وتعالى:
{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] .
وهذا يعني أنه من الجائز أن يسرق المؤمن ، وكذلك قد يزني في غفلة من الغفلات ، وفي أسس الاستغفار يأتي البيان الواضح: من الصلاة للصلاة كفارة ما بينهما ، الجمعة للجمعة كفارة ، الحج كفارة ، الصوم كفارة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال:"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تُغْشَ الكبائر".
أي أن ربنا قد جعل أبواباً متعددة للمغفرة وللرحمة ، وهو سبحانه يقول: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} وهذه المسألة ليست لصالحه إنما لصالحكم أنتم حتى لا تتعدد آلهة البشر في البشر ويرهق الإنسان ويشقى من كثرة الخضوع لكل م كان قويا عنه ، فأعفاك الله من هذا وأوضح لك: لا ، اخضع لواحد فقط يكفك كل الخضوع لغيره ، واعمل لوجه واحد يكفك كل الأوجه ، وفي ذلك راحة للمؤمن.