فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106343 من 466147

أحدهما: شرك التعطيل: وهو أقبح أنواع الشرك ، كشرك فرعون إذ قال: {وَمَا رَبّ الْعَالمينَ} [الشعراء: من الآية 23] ؟ وقال تعالى مخبراً عنه أنه قال: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعليّ أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السّمَاوَاتِ فَأَطّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنّي لَأَظُنّهُ كَاذِباً} [غافر: من الآية 37] ، فالشرك والتعطيل متلازمان ، فكل مشرك معطل وكل معطل مشرك ، لكن الشرك لا يستلزم أصل التعطيل بل قد يكون المشرك مقراً بالخالق سبحانه وصفاته ، ولكن عطل حق التوحيد ، وأصل الشرك وقاعدته التي ترجع إليها هو التعطيل ، وهو ثلاثة أقسام: تعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه ، وتعطيل الصانع سبحانه عن كماله المقدس بتعطيل أسمائه وصفاته وأفعاله ، وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد .

ومن هذا شرك طائفة أهل وحدة الوجود ، الذين يقولون: ماثَمَّ خالق ومخلوق ، ولا ههنا شيئان ، بل الحق المنزه هو عين الخلق المشبه ، ومنه شرك الملاحدة القائلين بقدم العالم وأبديته وإنه لم يكن معدوماً أصلاً ، بل لم يزل ولا يزال ، والحوادث بأسرها مستندة عندهم إلى أسباب ووسائط اقتضت إيجادها ، يسمونها العقول والنفوس .

ومن هذا أشرك من عطل أسماء الرب تعالى وأوصافه وأفعاله من غلاة الجهمية والقرامطة ، فلم يثبتوا له اسماً ولا صفة ، بل جعلوا المخلوق أكمل منه ، إذ كمال الذات بأسمائها وصفاتها .

فصل

النوع الثاني: شرك من جعل معه إلهاً آخر ولم يعطل أسمائه وربوبيته وصفاته ، كشرك النصارى الذي جعلوه ثالث ثلاثة ، فجعلوا المسيح إلهاً وأمه إلهاً .

ومن هذا شرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور وحوادث الشر إلى الظلمة .

ومن هذا شرك القدرية القائلين بأن الحيوان هو الذي يخلق أفعال نفسه ، وإنها تحدث بدون مشيئة الله وقدرته وإرادته ، ولهذا كانوا من أشباه المجوس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت