وقال: إنما أعبد هذه الوسائط لتقربني وتدخلني عليه ، فهو المقصود ، وهذه وسائل وشفعاء ، فلم كان هذا القدر موجباً لسخطه وغضبه تبارك وتعالى ومخلداً في النار وموجباً لسفك دماء أصحابه واستباحة حريمهم وأموالهم ؟ وترتب على هذا سؤال آخر: وهو أنه هل يجوز أن يشرع الله سبحانه لعباده التقريب إليه بالشفعاء والوسائط ؟ فيكون تحريم هذا إنما استفيد من الشرع ، أم ذلك قبيح في الفطر والعقول ، يمتنع أن تأتي به شريعة ، بل جاءت بتقرير ما في الفطر والعقول من قبحه الذي هو أقبح من كل قبيح ؟ وما السبب في كونه لا يغفره من دون سائر الذنوب ؟ كما قال تعالى: {إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لمن يَشَاء} فتأمل هذا السؤال ، واجمع قلبك وذهنك على جوابه ، ولا تستهونه فإن به يحصل الفرق بين المشركين والموحدين ، والعالمين بالله والجاهلين به ، وأهل الجنة وأهل النار .
فنقول (وبالله التوفيق والتأييد ، ومنه نستمد المعونة والتسديد ، فإنه من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له ، ولا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع) : الشرك شركان: شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وأفعاله ، وشرك في عبادته ومعاملته ، وإن كان صحابه يعتقد أنه سبحانه لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، والشرك الأول نوعان: