الواجبات وأفرض الطاعات ، فتأمل هذا الأصل حق التأمل واعتبر به تفاصيله ، تعرف به أحكم الحاكمين وأعلم العالمين ، فيما فرض على عباده وحرمه عليهم ، وتفاوت مراتب الطاعات والمعاصي ، فلما كان الشرك بالله منافياً بالذات لهذا المقصود ، وكان أكبر الكبائر على الإطلاق ، وحرم الله الجنة على كل مشرك ، وأباح دمه وماله لأهل التوحيد ، وأن يتخذوهم عبيداً لهم لما تركوا القيام بعبوديته ، وأبى الله سبحانه أن يقبل من مشرك عملاً ، أو يقبل فيه شفاعة ، أو يستجيب له في الآخرة دعوة ، أو يقيل له فيها عثرة - فإن المشرك أجهل الجاهلية بالله حيث جعل له من خلقه نداء وذلك غاية الجهل به ، كما أنه غاية الظلم منه ، وإن كان المشرك لم يظلم ربه وإنما ظلم نفسه .
ووقعت مسألة: وهي أن المشرك إنما قصده تعظيم جناب الرب تبارك وتعالى ، وأنه لعظمته لا ينبغي الدخول عليه إلا بالوسائط والشفعاء ، كحال الملوك ، فالمشرك لم يقصد الاستهانة بجناب الربوبية ، وإنما قصد تعظيمه .