فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذئرت النساء على أزواجهن أي اجترأن فرخص في ضربهن . فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم"ومعناه أن الذين ضربوا أزواجهم ليسوا خيراً ممن لم يضربوا . وإذا ضربها وجب أن لا يكون مفضياً إلى الهلاك ألبتة ، وأن يكون مفرقاً على بدنها لا يوالي به في موضع واحد ، ويتقي الوجه لأنه مجمع المحاسن ، وأن يكون دون الأربعين . وقيل: دون عشرين لأنه حد كامل في شرب العبد ، ومنهم من لا يرى الضرب بالسياط ولا بالعصا . وبالجملة فالتخفيف مرعي في هذا الباب ولهذا قال علي بن أبي طالب: يعظها بلسانه فإن انتهت فلا سبيل له عليها ، فإن أبت هجر مضجعها ، فإن أبت ضربها ، فإن لم تتعظ بالضرب بعث الحكمين . وقال آخرون: هذا الترتيب مرعي عند خوف النشوز ، فأما عند تحقق النشوز فلا بأس بالجمع بين الكل . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم:"علق سوطك حيث يراه أهلك" {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً} بالأذى والتوبيخ ، واجعلوا ما كان منهم كأن لم يكن {إن الله كان علياً} لا بالجهة {كبيراً} لا بالجثة {فاحذروا} واعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم على أزواجكم وأرقائكم . روي أن أبا مسعود الأنصاري رفع سوطه ليضرب غلاماً له فبصر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فصاح به: أبا مسعود ، الله أقدر منك عليه . فرمى بالسوط وأعتق الغلام . وفيه أنه مع علوه وكبرياء سلطانه تعصونه فيتوب عليكم فأنتم أحق بالعفو إذا رجع الجاني عليكم ، أو أنه مع علوه وكبريائه لا يكلفكم إلا ما تطيقون فكذلك لا تكلفوهن محبتكم فلعلهن لا يقدرن على ذلك ، أو أنه مع علو شأنه وكبريائه يكتفي من العبيد بالظواهر ولا يهتك السرائر فأنتم أجدر بأن لا تفتشوا عما في قلبها من الحب والبغض إذا صلح حالها