فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106334 من 466147

{لمن يَشَاء} تفضلاً منه وإحساناً ، قال ابن جرير: وقد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة في مشيئة الله عز وجل ، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه عليه ، ما لم تكن شركاً بالله عز وجل ، وظاهره أن المغفرة منه سبحانه تكون لمن اقتضته مشيئته تفضلاً منه ورحمة ، وإن لم يقع من ذلك المذنب توبة ، وقيد ذلك المعتزلة بالتوبة ، وقد تقدم قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَاتِكُمْ} [النساء: من الآية 31] ، وهي تدل على أن الله سبحانه يغفر سيئات من اجتنب الكبائر ، فيكون مجتنب الكبائر ممن قد شاء الله غفران سيئاته ، ولذا قال الرازيّ هذه الآية من أقوى الدلائل لنا على العفو عن أصحاب الكبائر ، ثم جود وجوه الاستدلال ، ومنها: أن ما سوى الشرك يدخل فيه الكبيرة قبل التوبة ، ومنها أن غفران البيرة بعد التوبة وغفران الصغيرة مقطوع به وغير معلق على المشيئة ، فوجب أن يكون الغفران المذكور ، في هذه الآية ، هو غفران الكبيرة قبل التوبة ، وهو المطلوب .

وأوّل الزمخشريّ هذه الآية على مذهبه: بأن الفعل المنفي والمثبت جميعاً ، موجهان إلى قوله تعالى: {لمنْ يَشَاء} على قاعدة التنازع ، كأنه قيل: إن الله لا يغفر لمن يشاء الشرك ، ويغفر لمن يشاء ما دون الشرك ، على أن المراد بالأول من لم يتب وبالثاني من تاب ، قال: ونظيره قولك: إن الأمير لا يبذل الدينار ويبذل القنطار لمن يشاء ، تريد لا يبذل الدينار لمن لا يستأهله ، ويبذل القنطار لمن يستأهله . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت