وقال الرازيّ: هذه الآية دالة على أن اليهودي يسمى مشركاً ، في عرف الشرع ، ويدل عليه وجهان:
الأول: أن الآية دالة على ما سوى الشرك مغفور ، فلو كانت اليهودية مغايرة للشرك لوجب أن تكون مغفورة بحكم هذه الآية ، وبالإجماع هي غير مغفرة ، فدل على أنها داخلة تحت اسم الشرك .
الثاني: إن اتصال هذه الآية بما قبلها ، إنما كان لأنها تتضمن تهديد اليهود ، فلولا أن اليهودية داخلة تحت اسم الشرك ، وإلا لم يكن الأمر كذلك ، فإن قيل: قوله تعالى: {إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَالّذِينَ هَادُواْ} إلى قوله: {وَالّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: من الآية 82] ، فعطف المشرك على اليهودي ، وذلك يقتضي المغايرة ، قلنا: المغايرة حاصلة بسبب المفهوم اللغوي ، والاتحاد حاصل بسبب المفهوم الشرعي ، ولا بد من المصير إلا ما ذكرناه ، دفعاً للتناقض . انتهى .
لطيفة:
قال أبو البقاء: الشرك أنواع: شرك الاستقلال وهو إثبات إلهين مستقلين ، كشرك المجوس ، وشرك التبعيض ، وهو تركيب الإله من آلهة كشرك النصارى ، وشرك التقريب ، هو عبادة غير الله ليقرب إلى الله زلفى ، كشرك متقدمي الجاهلية ، وشرك التقليد ، وهو عبادة غير الله تبعاً للغير ، كشرك متأخري الجاهلية ، وشرك الأسباب ، وهو إسناد التأثير للأسباب العادية ، كشرك الفلاسفة والطبائعيين ومن تبعهم على ذلك ، وشرك الأغراض ، هو العمل لغير الله ، فحكم الأربعة الأولى الكفر بإجماع ، وحكم السادس المعصية من غير كفر بإجماع ، وحكم الخامس التفصيل ، فمن قال في الأسباب العادية إنها تؤثر بطبعها فقد حكى الإجماع على كفره ، ومن قال إنها تؤثر بقوة أودعها الله فيها فهو فاسق . انتهى .
{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} أي: ما دون الشرك من المعاصي ، صغيرة أو كبيرة .