ومن ذلك قول القائل للمخلوق: ما شاء الله وشئت, كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: له رجل:"ما شاء الله وشئت, قال: أجعلتني لله ندا ؟ قل: ما شاء الله وحده"وهذا مع أن الله قد أثبت للعبد مشيئة كقوله {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} فكيف بمن يقول: أنا متوكل على الله وعليك, وأنا في حسب الله وحسبك, وما لي إلاّ الله وأنت, وهذا من الله ومنك, وهذا من بركات الله وبركاتك, والله لي في السماء وأنت لي في الأرض, أو يقول: والله وحياة فلان, أو يقول: نذرا لله ولفلان, وأنا تائب لله ولفلان, أو أرجوا الله وفلانا, ونحو ذلك ؟ .
فوازن بين هذه الألفاظ وبين قول القائل: ما شاء الله وشئت, ثم انظر أيهما أفحش ؟ يتبين لك أن قائلها أولى لجواب النبي صلى الله عليه وسلم لقائل تلك الكلمة, وأنه إذا كان قد جعل لله ندا فهذا قد جعل من لا يداني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من الأشياء - بل لعله أن يكون من أعدائه - ندا لرب العالمين, فالسجود والعبادة, والتوكل, والإنابة, والتقوى, والخشية, والحسب, والتوبة, والنذر, والحلف, والتسبيح, والتكبير, والتهليل, والتحميد,
والاستغفار, وحلق الرأس خضوعا وتعبدا, والطواف بالبيت, والدعاء, كل ذلك محض حق الله لا يصلح ولا ينبغي لسواه من ملك مقرب ولا نبي مرسل.
وفي مسند الإمام أحمد"أن رجلا أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد أذنب ذنبا, فلما وقف بين يديه قال: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد, فقال: قد عرف الحق لأهله".