فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105100 من 466147

قال لهم: لكم الجنة. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وحوله عصابة من أصحابه -:"تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف ، فمن وَفَّى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه".

لم يغرهم بأنهم سيكونون أصحاب سلطان ، ولم يقل لهم: أنتم ستجلسون على البُسُط والدنيا ستدين لكم ، إنما قال لهم في أول البيعة: لكم الجنة ، فإياكم أن يطمع أحد منكم في شيء إلا في الجنة ؛ ولذلك فالأنصار محبوبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما كانت غزوة حنين وأعطى المهاجرين بعضاً من الغنائم ولم يكن للأنصار منها شيء ، وجد الأنصار في نفوسهم. فلفتهم رسول الله لفتة إيمانية وقال لهم:

"ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم"فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت أمرأً من الأنصار ، ولو سلك الناس شِعباً وسلكت الأنصار شِعباً آخر لسلكت شعب الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار"."

فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله قسماً وحظاً"."

أي سمّو إيماني هذا ؟ لكن المنافقون قالوا للأنصار: لا تنفقوا أموالكم على من عند رسول الله حتى ينفضّوا.

لكنّ المؤمنين لم ينفضّوا. إنهم قد تركوا النعيم والأموال في مكة وجاءوا إلى الهجرة ، فهم لم يأتوا ليأخذوا نعيماً مظنوناً محدوداً قليلاً ، وحسبهم ما وعدوا به من نعيم متيقن عريض باق. لقد عرفوا بالإيمان أن نعيم الدنيا إما أن تفوته بالموت وإمّا أن يفوتك بالتقلب ، لكن نعيم الآخرة ليس له حدّ ينتهي عنده ، ولا يفوتك ولا تفوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت