فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105101 من 466147

ثم سبحانه يقول: {وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} ، وساعة ترى شيئاً يكتم شيئاً ، لا بد أن تفهم منها أن هذا الكتم معناه: منع شيء يريد أن يخرج بطبيعته ، وكما يقولون: اكتم الدم فلو لم تكتمه يستطرق. كأن المال أو العلم يريد أن يخرج للناس ولكن أصحابه يكتمونه. وكأن الفطرة الطبيعية في كل رزق سواءً أكان رزقاً مادياً أم رزقاً معنوياً أنه يستطرق ؛ لأن كل شيء مخلوق لخدمة الإنسان ، فعندما يأتي إنسان ويحوز شيئاً مما هو مخلوق لخدمة الإنسان ويحجبه فهو بذلك يمنع الشيء ، المكتوم من رسالته ؛ لأن كل شيء مخلوق لخدمة بني آدم ، فعندما نعوقه عن هذه الخدمة فالشيء يحزن ، وليتسع ظنكم إلى أن الجمادات تحزن أيضاً.

{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ} [الدخان: 29] .

فالسماء والأرض لهما بكاء ، ليس بكاء دموع إنما بكاء يعلم الله كنهه وحقيقته ، إذن فقوله: {وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} . كأنه يقول: ما آتاه لك الله من فضله ليس ملكك ، وليس ذاتية فيك ، فأنت لم تأت به من عندك. وانظر إلى الكون حولك تجده كله أغيارا ، ألم تر في حياتك قادراً أصبح عاجزاً ؟ ألم تر غنياً أصبح فقيراً ؟ فالدنيا دول ، وما من واحد إلا ويمر أمام عينيه وفي تاريخه وفي سماع من يثق بكلامه أنه"كان"هناك غنيٌّ ثم صار فقيراً ، فلماذا لا تعتبر بالأغيار التي قد تمر بك ، وبعد أن كان يُطلب منك أن تعطي ، صرت في حال يطلب الحق سبحانه من غيرك أن يعطيك ، ادخر لنفسك الآن - بالخير تبذله - حتى إذا جاءتك الأغيار تجد لك ما ينتظرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت