فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105099 من 466147

"فجئت المسجد ، فطلع علينا مصعب بن عمير في بردة له مرقوعة بفروة ، وكان أنعم غلام بمكة وأَرْفَهَ ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ما كان فيه من النعيم ، ورأى حاله التي هو عليها فذرفت عيناه عليه ، ثم قال: أنتم اليوم خير أم إذا غُدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم ؟ فقلنا: نحن يومئذ خير نُكفَي المؤنة ونتفرغ للعبادة ، فقال:"بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ"."

وقلنا: يجب أن تذكروا جيداً أن من حلاوة اليقين وحلاوة الإيمان أن المؤمن يضحّي بكل شيء في سبيل رفعة الإيمان. لكن أصحاب المبادئ الباطلة لا يدخلون غيرهم فيها إلا إن دفعوا الثمن مقدماً ، أي أنهم يشترونهم. فإذا رأيت مبدأ من المبادئ يشتري البشر فاعرف أنه مبدأ باطل.. ولو كان مبدأ حق لدفع الإنسان من أجل أن يدخل فيه نفيس ماله ، بل ويضحي في سبيله بنفسه أيضا.

ومن عجائب مبادئ الإسلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أخذ العهد لنفسه في بيعة العقبة ، قال له الأنصار: فإن نحن وفَّينا بهذا فماذا يكون لنا ؟ كأنهم يقولون: أنت أخذت مَالك فماذا يبقى لنا ؟..

انظروا إلى سمو الإيمان ، ويقين المصطفى بأن الإيمان نفسه جائزة ، فهل بشرهم بأنهم سيملكون الأرض ؟ هل بشرهم بأن هؤلاء المستضعفين هم الذين سيمكنون فيها ؟ لا ، بل قال لهم: لكم الجنة. فلو قال لهم: لكم سيادة الدنيا ، لكان في ذلك نظر ، صحيح أن الدنيا دانت وخضعت لهم ، لكن منهم من مات قبل أن تدنو له الدنيا وتذل ، فأين صدق النبوءة ؟

إذن فقد قال لهم عن الشيء المضمون ، الشيء الذي يجد المؤمن فيه نفسه من فور أن يموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت