لقد جاء إليهم المهاجرون وفيهم شباب يمتلئون فتوة ، وكانت قريش قد منعت أهليهم عنهم ، ليس معهم زوجات. فيقول الأنصاري: لماذا لا أطلق إحدى زوجاتي ، وليتزوجها أخي المهاجر لأنفس عن عواطفه. وأقل ما فيها أن أمنع نظره أن يتحول حراماً. لكنَّ اليهود والمشركين والمنافقين يقولون لهم: لا تنفقوا على من عند رسول الله. ويقول القرآن الكريم في هذا الموقف:
{هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 7] .
لقد أخطأوا الظن بمن آمنوا برسول الله ، ظنوا أنهم ن لم ينفقوا عليهم فسيرتدون عن إيمانهم. ونسوا أن المؤمنين المهاجرين قد تركوا أموالهم وتركوا بلادهم ، فمن ترك أمواله للهجرة في سبيل الله أيكفر به عندما لا يجد شيئاً ؟ لا ؛ لأنه ترك كل شيء في سبيل الله. وها هوذا سيدنا مصعب بن عمير المدلل في قريش ، وكانت أمه تغدق عليه النعمة وهو صاحب العطور ، وبعد ذلك يذهب إلى المدينة ، فيلبس جلد شاة ، فينظر له النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: انظروا كيف صنع الإيمان بصاحبكم ، فعندما يقول المنافقون كعبد الله بن أبيّ للأنصار: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضّوا ، يظنون أن المؤمنين يمكن أن يبيعوا إيمانهم بلقمة وكأنهم نسوا أن الذي يبيع إيمانه باللقمة هو من يُحمل على مبدأُ باطل ، لكن من يعتنق ويعتقد مبدأ حق يجد حلاوته في النفس ، وأجره مدخر عند ربه. إنه لا يتحول عنه. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: