فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105097 من 466147

إن الذي يبخل بقدرته على معونة العاجز عن القدرة ، والذي يبخل بما عنده من علمٍ على من لا يعلم ، هذا بخل ، والذي يبخل على السفيه حتى بالحلم هذا بخل أيضاً ، فإن كانت عندك طاقة حلم فابذلها. إذن فالبخل معناه: أنك تمنع شيئا وهبه الله لك عن محتاجه ، معلم - مثلا - عنده عشرة تلاميذ يتعلمون الصنعة ، ويحاول أن يستر عنهم أسرار الصنعة ؛ يكون قد بخل.

{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} والآية معناها يتسع لكل أمر مادي أو قيمي. ونحن نأخذها أيضاً في المعاني العالية ، فالذين أوتوا الكتاب كانوا يعرفون صفته صلى الله عليه وسلم ، ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، فلما جاءهم مصدقاً لما معهم كفروا برسالته صلى الله عليه وسلم وكتموا معرفتهم به عن الناس ، وكتموا معرفتهم بما جاء به من علم وهو الصادق المصدوق. وهذا بخل في القمة ، وبعد ذلك استمروا يأمرون الناس بالبخل.

وأنتم تعرفون أن الأنصار كانت عندهم الأريحية الأنصارية ، وساعة ذهب إليهم المهاجرون ، قاسموهم المال ، حتى النعمة التي غرس الله في قلب المؤمن الغيْرة عليها من أن ينالها أحد حتى ولو كان كارهاً لها ، وهي نعمة المرأة ؛ لأن الرجل حتى وإن كره امرأته فهو يغار أن يأخذها أحد ، ولكن الأنصار اقتسموا الزوجات ، فكم من رجل كان متزوجاً من أكثر من واحدة ، طلق زوجة ليزوجها لمهاجر ، فالحق سبحانه وتعالى يصعد أريحية الأنصار حتى أن الأنصاري يأتي بالمهاجر ويقول له: انظر إلى إحدى زوجتي أو إحدى زوجاتي فاختر ما يروقك فأطلقها وتتزوجها.

أية أريحية سامية هذه ؟ فإذا كنت ذا نعمة وأنت مؤمن فأنت تحب أن تعدي أثر نعمتك إلى غيرك ، فإذا كان عندك سيارة فاخرة قد تحب أن تتصدق بها ، لكن المرأة ، لا. لكن هذه الأريحية جاءت من الأنصار وقالوا: هؤلاء مهاجرون وتاركون أهلهم. وكان هذا ارتقاءً إيمانياً في ذات الأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت