{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: 24 - 25] .
إذن فالذي يزيد على ذلك ينتقل من مقام الإيمان ليدخل في مقام الإحسان. كأنه يقول لك في الآية التي نحن بصددها: إياك أن تعمل مع والديك القدر المفروض فقط ، بل ادخل في برّهما والإنعام عليهما والتلطف بهما والرحمة لهما وذلّة الانكسار فوق ما يطلب منك ، ادخل في مقام الإحسان ، ثم يأتي في آية أخرى ليرشدنا بعد أن أدخلنا في مقام الإحسان ، إنّه يصف ذلك الإحسان بشيء آخر وهو"الحسن":
{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} [العنبكوت: 8] .
وما هو المقابل"للحسن"؟ إنه"القبح"، إذن فالحق أدخلنا في مقام الجمال مرة ، وفي مقام الإحسان مرة أخرى ، وهنا أكثر من ملحظ يجب ألا يغيب عن بال المسلم ، أولاً: نجد أن المفروض في الشائع الغالب أنّ الوالدين يربيان أبناءهما ، ومن النادر أن يصبح الولد يتيماً ويربيه غير والديه ، فقال: الحظ سبب التربية بعد الوجود ، فسبب الوجود: يوجب عليك أن تعطيهما حقوقهما وفوق حقوقهما وتدخل في مقام الإحسان ، ولكنه جاء في آية وعلل ذلك فقال:
{وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء: 24] .
لقد جاء الحق بالتربية حيثية في الدعاء لهما وفي البر التوصية بهما ، لكن لو أن إنساناً أخذ فيك منزلة التربية ولم يأخذ فيك سببية الإيجاد ، أله حق عليك أن يكون كوالديك ؟