{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 15 - 16] .
لماذا هم محسنون يا رب ؟.
يقول الحق:
{كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] .
وهل كلفني الله. ألا أهجع إلا قليلاً من الليل ؟ إن الإنسان يصلي العشاء من أول الليل وينام حتى الفجر ، هذا هو التكليف ، لكن أن تحلو للمؤمن العبادة ، ويزداد الإيمان في القلب والجوارح ، ويأنس العبد بالقرب من الله ، فالحق لا يَرُدَّ مثل هذا العبد بل إنّه يستقبله ويدخله في مقام الإحسان:
{إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 16 - 18] .
وربنا لم يكلفهم بذلك ، إنما كلفهم فقط بخمسة فروض. ونعرف قصة الأعرابي الذي قال للرسول صلى الله عليه وسلم: هل عليّ غيرها ؟ قال له: لا ، إلا أن تَطّوَّعَ ، وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة ، فقال: هل عليّ غيرها ؟ قال: لا ، إلا أن تطّوّع ، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفلح إن صدق".
وبذلك دخل هذا الأعرابي في نطاق المفلحين. إذن فالذي يزيد على هذا يدخله الله في نطاق المحسنين.
{كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 17 - 19] .
ولنلحظ دقة الأداء ، إن الحق لم يذكر أن للمحرومين في أموال المحسنين حقاً معلوماً. لماذا ؟ ؛ لأن الحق سبحانه - ترك للمحسن الحرية في أن يزيد على نسبة الزكاة التي يمنحها للسائل والمحروم ، وحينما يتكلم سبحانه عن مطلوب الإيمان يقول: