صحيح لا تطعهما ولكن احترمهما ؛ لأنهما السبب المباشر في الوجود وإن كان هذا السبب مخالفاً لمن أنشأه وأوجده وهو الله - جلت قدرته - {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} والمعروف يصنعه الإنسان فيمن يحبه وفيمن لا يحبه ، إياك أن يكون قلبك متعلقاً بهما إن كانا مشركين ، لكن صاحبهما في الدنيا معروفاً ؛ ولذلك قال: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا} أي انظر مصلحتهما في أمور الدنيا معروفاً منك.
والمعروف تصنعه فيمن تحب وفيمن لا تحب.
والحق يقول: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} .. ويكررها في آيات متعددة.. فقد سبق في سورة البقرة أن قال لنا:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [البقرة: 83] .
وبعد ذلك تأتي هذه الآية التي نحن بصددها.. {وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} .
وبعد ذلك يأتي أيضاً قوله سبحانه:
{قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [الأنعام: 151] .
وبعد ذلك يأتي الحق سبحانه وتعالى فيقول:
{وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} [الأحقاف: 15] .
ويأتي أيضاً في سورة العنكبوت فيقول:
{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} [العنكبوت: 8] .
لكن إن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمها ، فإن كان الوالدان مشركين فلا بد أن نعطف عليهما معروفا.. والمعروف كما أوضحنا يكون لمن تحب ومن لا تحب ، ولكن الممنوع هو: الودادة القلبية ؛ ولذلك قال:
{لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}