فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104935 من 466147

ولا يُهدي النّزر اليسير المحتقَر؛ لقوله عليه السلام:"ثم انظر أهلَ بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف"أي بشيء يُهدَى عُرفاً؛ فإن القليل وإن كان مما يُهدَى فقد لا يقع ذلك الموقع، فلو لم يتيسّر إلا القليل فَلْيُهدِه ولا يحتقره، وعلى المُهْدى إليه قبوله؛ لقوله عليه السلام:"يا نَساءُ الْمُؤْمِنَاتُ لا تحتقِرنّ إحداكنّ لجارتها ولو كُرَاع شاة مُحرقاً"أخرجه مالك في موطّئِه.

وكذا قيدناه"يَا نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ"بالرفع على غير الإضافة، والتقدير: يا أيها النّساء المؤمنات؛ كما تقول يا رجالُ الكرامُ؛ فالمنادى محذوف وهو يا أيها، والنّساء في التقدير النعت لأيها، والمؤمنات نعت للنساء.

وقد قيل فيه: يا نساءَ المؤمِناتِ بالإضافة، والأوّل أكثر.

من إكرام الجار ألاّ يُمنع من غَرْز خشبة له إرفاقاً به؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يَمْنع أحدُكم جارَه أن يَغرِز خَشَبَةً في جداره"ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين، واللَّهِ لأَرْميّن بها بين أكنافكم.

رُوِي"خُشُبه وخَشَبه"على الجمع والإفراد.

وروى"أكتافكم"بالتاء و"أكنافكم"بالنون.

ومعنى"لأرميّن بها"أي بالكلمة والقصّة.

وهل يُقضى بهذا على الوجوب أو الندب؟ فيه خلاف بين العلماء.

فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى أن معناه النّدب إلى بِرّ الجار والتجاوز له والإحسان إليه، وليس ذلك على الوجوب؛ بدليل قوله عليه السلام:"لا يحلّ مال امرئ مسلمٍ إلا عن طِيبِ نفسٍ منه"قالوا: ومعنى قوله"لا يمنعْ أحدكم جارَه"هو مثلُ معنى قوله عليه السلام:"إذا استأذنت أحدَكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعْها"وهذا معناه عند الجميع النّدب، على ما يراه الرجل من الصّلاح والخير في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت