فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104894 من 466147

وأوضحت أيضا وجوب الوفاء بالعقد أو العهد، فعلى الذين كانوا متحالفين في الجاهلية على التوارث أن يوفوا بالتزامهم، ويعطوا الحليف نصيبه من الميراث وهو السدس، ثم نسخ ذلك، والناسخ في رأي جمهور السلف لقوله: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ هو قوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ.

وهناك قول آخر عن سعيد بن المسيب قال: أمر الله عز وجل الذين تبنّوا غير أبنائهم في الجاهلية، وورثوا في الإسلام أن يجعلوا لهم نصيبا في الوصية، ورد الميراث إلى ذوي الرّحم والعصبة.

وذكر الطبري والبخاري عن ابن عباس: أن قوله: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ محكم غير منسوخ، وإنما أمر الله المؤمنين أن يعطوا الحلفاء أنصباءهم من النصرة والنصيحة والوصية وما أشبه ذلك. أما الميراث فقد ذهب.

والخلاصة: تقسم التركة بين الورثة على النحو الذي بينه الله تعالى في سورة

النساء (11، 12، 176) وهم الأقارب من ذوي الفروض والعصبات وهم الأصول والفروع والحواشي والأزواج، أما غيرهم فقد زال حكم توريثهم، ولا مانع من الإيصاء لهم بشيء من المال، سواء أكانوا حلفاء في الجاهلية، أم إخوة متآخين بعد الهجرة، أم أبناء بالتبني (أدعياء) .

واحتج الحنفية بآية وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ على توريث مولى الموالاة، فهي تدل على النصيب الثابت له المسمى في عقد المحالفة. وقوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ لم ينسخ هذا الحكم، وإنما أولو الأرحام أولى من الحليف، فإذا لم يكن رحم ولا عصبة، فالميراث للحليف الذي حالفه الشخص وجعله وارثا له. واحتجوا أيضا

بما روي عن تميم الداري أنه قال: «يا رسول الله، ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته»

أي أولاهم بميراثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت