ثم قال - تعالى وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ.
والمضاف إلى كل هنا محذوف عوض عنه التنوين. والتقدير ولكل إنسان أو لكل قوم أو لكل من مات، أو لكل من الرجال والنساء.
والموالي: جمع مولى. والمولى لفظ مشترك بين معان، فيقال للسيد المعتق لعبده مولى، لأنه ولى نعمته في عتقه له. ويقال للعبد العتيق مولى لاتصال ولاية مولاه في إنعامه عليه كما يقال لكل من الحليف والنصير والقريب مولى. ويقال لعصبة الشخص موالي.
قال الفخر الرازي: والمراد بالموالي هنا العصبة. ويؤكد ذلك ما رواه أبو صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنا أولى بالمؤمنين. من مات وترك مالا فماله للموالي العصبة. ومن ترك كلا فأنا وليه» وقال - عليه الصلاة والسلام - «اقسموا هذا المال فما أبقت السهام فلأولى عصبة ذكر» .
هذا، وللمفسرين في تأويل هذه الآية الكريمة أقوال متعددة منها أن المعنى:
1 -ولكل واحد من الرجال والنساء جعلنا ورثة عصبة، يرثون مما تركه الوالدان والأقربون من المال.
2 -أو المعنى: ولكل من مات من الرجال والنساء جعلنا موالي أي ورثة يقتسمون تركته عن طريق الإرث، ولا حق للحليف فيها لأنه ليس من عصبة هذا الميت.
3 -أو المعنى: ولكل مال مما تركه الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي ورثة يلونه ويحوزونه بعد أن يأخذ أصحاب الفروض نصيبهم.
وعلى هذه الوجوه يكون الوالدان والأقربون هم الذين يرثهم غيرهم من مواليهم أي عصبتهم.
4 -قال الفخر الرازي: ويمكن أن تفسر الآية بحيث يكون الوالدان والأقربون هم الورثة، فيكون المعنى:
ولكل واحد جعلنا ورثة في تركته. ثم كأنه قيل: ومن هؤلاء الورثة؟ فقيل. هم الوالدان والأقربون. وعلى هذا الوجه لا بد من الوقف عند قوله مِمَّا تَرَكَ: