هذا ويلحظ أنه ليس في القرآن إشارة صريحة في امتداد قوامة الرجل إلى أخواته وبناته. وقد يصح أن يقال إن كتاب الله قد اهتم للمسألة الأكثر ورودا وحدوثا. والألزم للتوضيح والتنبيه وهي العلاقة الزوجية التي هي أصل كيان الأسرة وتفرعاتها. وهناك حديث مشهور رواه الخمسة عن عمر جاء فيه «والرجل راع على أهل بيته وهو مَسْئُول عن رعيته» فيمكن أن يقال إن هذا الحديث قد يجعل للرجل على غير زوجته وبخاصة من هم في كنفه من أفراد أسرته من النساء قوامة ما بحيث يكون له بذلك حق مراقبتهن والإشراف على سلوكهن وتقويم ما قد يبدو منهن من انحراف وشذوذ وتمرد وسوء خلق في نطاق ما احتوته الآية التي نحن في صددها.
وقياسا على مدى هذه الآية وعلى ضوء شروحنا المتقدمة يمكن القول إن الأهلية المالية والمدنية والاجتماعية والسياسية للبالغات منهن تظل محفوظة لهن دون أن تمتد قوامة الرجل إليها لتعطلها بدون سبب مشروع من كتاب الله وسنّة رسوله ومكارم الأخلاق المتعارفة. كما هو الشأن بالنسبة لزوجته، والله تعالى أعلم.
ونرى المناسبة للاستطراد إلى ما يسمى بيت الطاعة. فقد يحصل شقاق بين الزوجين في أمر السكنى وتذهب الزوجة مغاضبة لبيت أهلها فيرفع الزوج الأمر للقضاء ويثبت أنه هيأ لزوجته مسكنا شرعيا ويصدر القاضي حكما على الزوجة
بطاعة زوجها والسكن في البيت الذي هيأه لها. ويناط تنفيذ ذلك بواسطة الشرطة إذا رفضت الزوجة الامتثال وتجبر على ذلك بالقوة! وليس لهذا الإجراء سند قرآني. ولم نطلع فيه على أثر نبوي صحيح. والزوجية وفاق وتراض وإمساك بالمعروف أو تسريح بالمعروف مما يسوغ القول إن هذا الإجراء مخالف لروح التلقينات القرآنية والنبوية ومؤذ للكرامة الإنسانية. ومذهب لمعنى المودة والرحمة اللتين يجب أن تقوم عليهما العلاقة الزوجية. وكل ما يصح للزوج هو الامتناع عن الإنفاق على الزوجة إذا أبت تنفيذ رغبته والسكن حيث يطلب منها. ثم تطبيق أحكام الآية التي نحن في صددها من حيث الصلح والتوفيق والتراضي أو التسريح بالإحسان. والله تعالى أعلم.
[سورة النساء (4) : آية 35]