يَزُولُ مِنَ الْبُيُوتِ بِكُلِّ حَالٍ ، أَوْ يَعُمُّ التَّهْذِيبُ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ .
هَذَا وَإِنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ قَدْ خَصُّوا النُّشُوزَ الشَّرْعِيَّ الَّذِي يُبِيحُ الضَّرْبَ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ لِإِزَالَتِهِ بِخِصَالٍ قَلِيلَةٍ ، كَعِصْيَانِ الرَّجُلِ فِي الْفِرَاشِ ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الدَّارِ بِدُونِ عُذْرٍ ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ تَرْكَهَا الزِّينَةَ وَهُوَ يَطْلُبُهَا نُشُوزًا ، وَقَالُوا: لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا أَيْضًا عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ الدِّينِيَّةِ كَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النُّشُوزَ أَعَمُّ فَيَشْمَلُ كُلَّ عِصْيَانٍ سَبَبُهُ التَّرَفُّعُ وَالْإِبَاءُ ، وَيُفِيدُ هَذَا قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْعَنْكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ، قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: أَيْ: إِنْ أَطْعَنْكُمْ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ التَّأْدِيبِيَّةِ فَلَا تَبْغُوا بِتَجَاوُزِهَا إِلَى غَيْرِهِ ، فَابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ مِنَ الْوَعْظِ ، فَإِنْ لَمْ يُفِدْ فَلْيَهْجُرْ ، فَإِنْ لَمْ يُفِدْ فَلْيَضْرِبْ ، فَإِذَا لَمْ يُفِدْ هَذَا أَيْضًا يَلْجَأُ إِلَى التَّحْكِيمِ ، وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَانِتَاتِ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِنَّ حَتَّى فِي الْوَعْظِ وَالنُّصْحِ ، فَضْلًا عَنِ الْهَجْرِ وَالضَّرْبِ .
وَأَقُولُ: صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ بِوُجُوبِ هَذَا التَّرْتِيبِ فِي التَّأْدِيبِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاو لَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ: دَلَّ عَلَى ذَلِكَ السِّيَاقُ وَالْقَرِينَةُ الْعَقْلِيَّةُ إِذْ لَوْ عُكِسَ كَانَ اسْتِغْنَاءً بِالْأَشَدِّ عَنِ الْأَضْعَفِ ، فَلَا يَكُونُ لِهَذَا فَائِدَةٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّرْتِيبُ مُسْتَفَادٌ