فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104484 من 466147

منهن لهم في غير المعروف أمر الله جل ذكره الأزواج بهجر الزوجات، والإعراض

عنهن في مقابلة مشاققتهن لهم، والارتفاع إلى غير منازلهن، كما أمرهم بوعظهن

وتذكرهن بالله سبحانه مما أخذه الله عليهن من العهد الأزواج في مقابلة ترك

القنوت لربهن والتعبد له، فهم القوامون عليهم دنيا ودينًا.

قوله - عز وجل -: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ...(35) . بقوله - جلَّ قوله - وهو

أعلم: متى خيف من فراق الزوجين مشقة عليهما أنفسهما بعضهما بعضًا أو أحدهما

الأخرى، ومفارقة ليس يخشى الضياع عليهم أو بعضها، أو ما يكون من نحو هذا

(فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا) أي: أحد الزوجين

(إِصْلَاحًا) فقد وعدهما الله أن يوفق بينهما، وليس ذلك بمضمون

عن إرادة الحكمين - أعني: الوفاق وحسن العشرة - كما زعم بعض من تكلم في

هذا الشأن، فلينظر الحكمان في أمر الزوجين توسطًا بينهما.

وربما آل أمرهما إلى حكم الآية الأخرى قوله جلَّ قوله:(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ

مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)

يريد - جلَّ جلالُه -: الزوجين، وعلى قراءة من قرأ (يصلحا) يريد: الحَكمين.

والفائدة في بعث الحكمين: الإصلاح بين الزوجين، والتقريب والتوسط،

والوعظ والتذكر بالله تعالى وبما أخذه الله عليهما من ميثاق وعهد، وليتعرفا الظالم

منهما من المظلوم إلا أن يفرقا بينهما على كراهة بينهما، أو من الزوج كما قال

بعض القائلين، وإن ظهر لهما أن الزوج هو المتعدي فليفرقا بينهما، وإن أبى الزوج

فقد سماهما الله جل ذكره الحكمين، والظالم أحق من حمل عليه، وكذلك إن أبت

المرأة الإمضاء في نشوزها وعصيانها، فليحكما عليها بالعداء.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ) هذا خطاب لجملة

الحكام ( [أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ] فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت