(فصل)
قال الله - جلَّ قوله وتعالى جدّه - للحكام: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) .
وقال جلَّ قَولُهُ:(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ).
كما قال جلَّ قوله: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) ولم
يسمع لله - جلَّ قوله - قولاً في امرأة ناشز يأمر به الزوج أن يصالحها.
وقد ورد الخبر المثبت بما صالحته سودة - رضي الله عنها - على أن يحبسها
فتكون من أزواجه فتهبه ليلتها، فلما قبل ذلك منها وهبتها عائشة - رضي الله عنها.
ولم يأت مثل هذا في نشوز المرأة أن تصالح على ما يسقط الميثاق، وينقص
الدرجة التي جعلها الله في أصل المناكحة، ولا على أن تكون هي المترفعة على
الزوج القائمة عليه، وقد سماها الله - جلَّ جلالُه - ذلك من النساء: فاحشة: بل أمر الأزواج
والحكام بوعظهن وضربهن وهجرهن؛ إذ ذلك منهن تعدٍّ حدود الله والله لا يأمر بالفحشاء. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 36 - 46} ...