وقال:"إن المحرمات تجتمع على الرجل فتهلكه".
وإذا كانت الصغيرة منهيّا عنها محذرًا منها فلا ضير بتعريفها.
بل يجب تعريفها، فالإِنسان بتجنُّب الكبيرة يصير مطيعا غير فاسق.
وبتجنُّب الصغيرة وهي المتشكك فيها يصير ورعًا، ولذلك قيل لبعض الصحابة: ما أشد الورع؟
فقال: ما أيسر الورع، إذا شككت في شيء فدعه،
وقال بعض الصوفية: اعتبار الصغيرة والكبيرة بمرتكب الذنب.
فقد يكون الذنب من زيد صغيرًا ومن عمرو كبيرًا، وذلك بحسب
مراتبهم في المعارف والأحوال، فالأولياء الذين بلغوا المنازل
قد يستعظم منهم ما لا يستعظم ممن لم يترشح لمنزلتهم، وذلك
معروف في السياسة الدنيوية، قال: ولهذا عاتب الله تعالى نبيه
في كثير من خطراته التي قد تجاوز بها عن غيره.
وقال بعض المفسرين: معنى الآية: إن تجتنبوا هذه الكبائر التي
نهيتم عنها في الآيات المتقدمة كفَّرنا عنكم ما قد أسأتم فيه من
قبل، والمدخل الكريم: ما وعد به من الثواب العظيم، وأشار
به إلى جميع منازله على اختلاف مراتبها، ونبه أن كل مدخل
لا يخرج عن كونه كريمًا أي مكرمًا.
قوله تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا(32)
التمني: تشهي الإِنسان أن يُمنى له شيء ، أي يُقدر، وذلك مذموم.
فإن تمنيّه إن كان لشيء قَدَرُهُ أن لا يُبلَغ إلا بالطلب
فيجب أن يطلبه لا أن يتشهّاه، وإن كان لشيء يأتيه بغير طلب
فتشهيه محال، وإن كان الشيء لم يُقدَّر ففي تشهيه معارضة حكمة
الله فيما قدر، ولذلك قيل: من تمنى فقد أساء الظن بالله.
ولكون ذلك غير مغن، قال الشاعر:
... إنَّ لَيْتًا وإنَّ لواً عناء
وقال:
... وما يغني عن الحدثان ليتُ