فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104469 من 466147

وبينهما وسائط كل واحد بالإِضافة إلى ما فوقه صغير، وبالإِضافة إلى

ما دونه كبير، وقال: ومعنى الآية أن من عنَّ له أمران فيهما

مأثم، واضطر إلى ارتكاب أحدهما فارتكب أصغرهما وترك أكبرهما:

كمن أكره على أنْ يقتل مسلمًا، أو يشرب قدح خمر فارتكب

أصغرهما كُفِّر عنه ما ارتكبه.

وقال بعضهم: الذنوب كلها ضربان:

ضرب: كبيرة كالشرك، وقتل النفس بغير حق، والزنا.

وضرب: صغيرة، وهؤلاء اختلفوا فمنهم من قال: الصغيرة

غير معلومة، وهي كل ما عُلِّق به وعيد في

الآخرة، أو جُعِل له عقوبة في الدنيا، وبعضها غير معلوم.

قالوا: والصغائر كلها يجب أن تكون غير معلومة، وإلا كان

إغراءً بالمعصية، وذلك أن الله تعالى وعد أن يغفر بتجنُّب الكبائرِ

الصغائرَ، فلو بيّنا جميعًا لكان المكلَّف لا يبالي بارتكاب الصغائر

مع تجنب الكبائر، فكان يؤدي ذلك إلى مفسدة، ومنهم من

قال: يجب أن يكونا معلومين، وإلا لم يصح أن تكون الكبيرة

معلومة من حيث ما هي كبيرة لما تقدم أن ذلك من الأسماء

المتضايفة، التي لا يُعرف أحدهما إلا بالآخر، قال: فالكبائر هي

محارم الله التي علم كونها محجورة، والصغائر ما هو متشكك فيه

المعني بقوله:"دع مما يريبك إلى ما لا يريبك".

وعليه) دل النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:

"الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبين ذلك أمور مشتبهات."

وسأضرب لكم مثلًا: إن الله حمى حمىً، وإن حمى الله محارمه.

ومن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه"."

فمرتكب الكبائر

جار مجرىً داخل الحمى، ومرتكب الصغائر جار مجرىً حوله.

والإِنسان منهي عن الدنو منه، ومن لا يعرف ذلك فهو مُعَرَّض

الوقوع فيه، ثم كما قد بين تعالى في كتابه أن يغتفر الصغائر بشرط

اجتناب الكبائر، فقد بين - صلى الله عليه وسلم - أن الصغيرة إنما تكون صغيرة ما لم يكن عليها إصرار. فقال:

"لا صغيرة مع إصرار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت