فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104467 من 466147

ذلك نبّه بقوله: (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) .

قال: وعلى هذا قال: (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) .

الثاني: من حمل الخطاب على ذلك لكن خصّص، وقال: لا يأكل

بعضكم مال بعض، الذي به قوامه، فيكون فيه قتله.

الثالث: لا يقتل بعضكم بعضا فيقتص منه فيكون كمن قتل نفسه.

الرابع: لا تقتلوا أنفسكم بضجر وغضب.

الخامس: لا تركبوا ما يؤدي بكم إلى القتل.

فتكونوا قد قتلتم أنفسكم.

وهذا كالرابع إلا أن مأخذه أعم منه.

السادس: قول من نظر نظرًا أشرف فقال:

لا تفعلوا ما يؤدي بكم إلى هلاك الأبد، فتكونوا قد قتلتم أنفسكم.

وذلك بتصريف النفس في غير ما خُلِقَتْ له، وبيَّن للناس من

العلم والعمل الصالح المدلول عليه بقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)

ولذلك سمى من صرف نفسه في غير ذلك خاسرًا.

حيث قال: (إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) الآية.

قال: وقتل النفس في الحقيقة ترفيهها في الدنيا.

وباعتبار الدنيا والآخرة أُمِر الإِنسان تارة بقتل نفسه أي

قمعها وتذليلها، ونهي تارة عن قتلها، ومثل هذه الآية قوله

تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ)

ويجري مجراها في احتمال النظرين قوله: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) .

قوله تعالى: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا(30)

العدوان تجاوز العدالة بإفراط، وذلك أن العدل هو الوسط الذي تجاوزه الإِفراط والقصور عنه جميعا، فمن حاد عنه قيل: جار، ومن بالغ في

الجور قيل: طغى، ومن تخطاه بإفراط قيل: تعدى، وقيل لجميع

ذلك: الظلم، فالظلم أعم الأسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت