فمن نظر نظرًا فقهيًّا قال: ظاهرها يقتضي أن لا يجوز تناول الغير منها، كالصلاة والزكاة والميراث وغير ذلك.
وقال بعضهمْ: لم يعن بالتجارة المبايعة فقط.
بل عنى كل معاملة مباحة من قرض وفرض، كما قال - صلى الله عليه وسلم -:
"لا يحل مال أمرى مسلم إلا بطيب نفس منه"،
ومنهم من عنى بذلك المنع من وضع المال وإنفاقه في غير الوجه المباح.
وقال: عنى بالتجارة الوجهة المباحة التي يحلُّ صرف المال إليها.
وأما من نظر نظرًا أدق من ذلك، فإنه جعل أكل المال بالباطل تناوله
من حيث لا يسوغه العقل، ولا يجوّزه الشرع، من استنزال الناس
عما في أيديهم بالخدع، ومساعدتهم على الباطل طمعًا في نفع.
وجعل من ذلك أيضاً وضعه حيث لا يجوز، وإنفاقه رياء كما قال
تعالى: (لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ) ، وجعل هذه التجارة هي التجارة المذكورة بقوله تعالى:
(هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) الآية.
وفي قوله: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)
الآية.
وشرط فيها التراضي، تنبيهًا أنه يحمد ذلك متى أنفق
الإِنسان في سبيل الله عن طيب نفس على الوجه الذي ينبغي وبمقدار
ما ينبغي، حسب ما بيّنه الله تعالى، ودل على رضاه في صرفه إليه.
وقوله: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) نظر إليه نظرات مختلفة.
ففسر بحسبها، الأول: لا يقتل بعضكم بعضًا.
قال: والنهي لا يصح إلا على هذا.
فإن الإِنسان مضطر إلى أن لا يقتل نفسه ما لم تعرض له شبهة
كشبهة أهل الهند في قتلهم أنفسهم.
قال: واستعار لفظ الخطاب في قوله (أَنْفُسَكُمْ) تنبيهًا أنه يجب أن
تكون نفس كل واحد منكم عند صاحبه كنفسه، قال: وعلى