موكول إليهم، فطفقن يسرحن ويمرحن ويتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وتركن
الصلاة ومنعن الزكاة وعصين الله ورسوله، ثم عصين الأزواج والذنب في هذا كله
على الرجال.
يشكو بعض الرجال في هذه البلاد من تهتك النساء وفساد أخلاقهن، وما
أفسدهن إلا الرجال، فالمرأة بمقتضى الفطرة والطبيعة أقرب إلى الحياء والعفة،
وأبعد من المجون والخضوع للشهوة؛ ولكن هؤلاء الرجال الظالمين الضالين
المضلين هم الذين يغوونهم، ثم يشكون منهن وينسبون إليهن كل غواية وفساد محتجين
بقول المثل الفرنساوي: (ابحثوا عن المرأة) .
بحثنا وسألنا الباحثين فألفينا الرجال في الأسواق والشوارع يتعرضون لمغازلة
النساء، ولإيذائهن بالقول والفعل، ووجدنا أكثرهن لا يلتفتن لأكثرهم، رأينا هذا
ونحن نعلم أن الرجال أكثر علمًا بأمور الدين وأمور الدنيا، وأكثر شغلاً وعملاً فما
أغنى عنهم علمهم ولا أعمالهم، فكيف يكون الحال لو كانت أفئدتهم هواء كأفئدة
النساء؛ فإن المرأة عندنا لا تتعلم شيئًا يشغل فكرها عن تدبير الحيل لإجابة داعي
الطبيعة، ولا تتربى على ملكات فاضلة تقف بالقوى الحيوانية عند حدود الاعتدال،
وليس لها أعمال شاقة تصرف النفس عن هذه الدواعي وهي مع هذا كله أقرب من
الرجل إلى العفة والنزاهة.
لما تنبه أهل أوربا إلى إصلاح شؤونهم الاجتماعية وترقية معيشتهم المدنية
اعتنوا بتربية النساء وتعليمهن، فكان لذلك أثر عظيم في ترقيتهم وتقدمهم؛ ولكن
المرأة لا تبلغ كمالها إلا بالتربية الإسلامية، وأعني بالإسلامية ما جاء به الإسلام لا
ما عليه المسلمون اليوم ولا قبل اليوم بقرون، فقد قلت آنفًا إنهم ما رعوا تعاليم
دينهم حق رعايتها، ولهذا وجدت مع التربية الأوربية للنساء جراثيم الفساد، ونمت
هذه الجراثيم فتولدت منها الأدواء الاجتماعية والأمراض المدنية، وقد ظهر بشدة
في الدولة السابقة إليها وهي فرنسا فضعف نسلها، وقلت مواليدها قلة تهددها
بالانقراض، والذنب في ذلك على الرجال.
حَذِرَ من مغبة هذه الأمراض العقلاء، وحذَّر من عواقبها الكتاب الأذكياء،
وصرَّح من يعرف شيئًا من الديانة الإسلامية، بتمني الرجوع إلى تعاليمها المُرضية