دائمًا للفطرة الإلهية، ومطابقة للمصالح الاجتماعية ومؤيدة بالدلائل العقلية.
عُرف في سيرة البشر أن القوة تعتدي دائمًا على الحق وتهضمه، وقد كان
رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أعرف الناس بسنن الله تعالى في الناس
ولهذا كان يكرر الوصية بالنساء والأرقاء وهو في حالة النزع وسكرات الموت،
كما كان ينهى عن تعظيم قبره وقبور الأنبياء والصلحاء؛ لأن ما يوصي به في هذه
الحالة لا بد أن يعتني به متبعوه أشد الاعتناء لما للكلام حينئذ من التأثير؛ ولأنه من
المعلوم بالبداهة أن الإنسان لا يهتم عند الموت إلا بأهم الأمور، ولا شك أنه عليه
الصلاة والسلام كان عالمًا بأن أعظم فتنة تستقبل أمته من طريق الاعتقاد والعبادة
تعظيم القبور والتماس المنافع ودفع المضار بواسطة أضرحة الأنبياء والصلحاء،
وأعظم فتنة تعرض لهم في شؤونهم الاجتماعية النساء، بل ورد التصريح بهذه
الفتنة وكذلك كان في الأمرين.
إنما كان النساء فتنة بترك الرجال مساواتهم بأنفسهم في الحقوق الاجتماعية
والأدبية، وإهمال فريضة القيام عليهن، فقد جعلت الشريعة لكل امرأة قيمًا فأبوها
وهو القيم الأول يتركها سدى تلعب بها الخرافات والأوهام، ويغويها السفهاء
والطغام، ثم تصير إلى القيم الثاني وهو الزوج فيأكل مالها إن كان لها مال، ولا
يساويها بنفسه في حال من الأحوال، ولقد كان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
يقول: إنني لأتزين لزوجي كما تتزين لي لقوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
بِالْمَعْرُوفِ (البقرة: 228) ثم إذا مات زوجها وصارت إلى قيم ثالث في آخر
حياتها يكون مآلها شر مآل، ولو كان هذا القيم ابنها الذي لم تحسن تربيته؛ لأنها هي
وأباه لم يكونا متربين ولا مهذبين.
هذا القيام للرجال على النساء قد خصته الشريعة بالأمور الاجتماعية، فليس
للمرأة حق أن تسافر إلا مع ذي محرم، وإذا كانت متزوجة فلا بد من إذن الزوج
ورضاه ولو إلى الحج، وأعطت للمرأة الحق في التصرف في مالها، وليس للزوج
ولا لغيره من القوَّام أن يأخذ من مالها دانقًا بغير رضاها، فتصرف المسلمون
بأموال النساء وأكلوها إسرافًا بغير حق، وتركوا حبالهن على غواربهن فيما هو