نَهَى سُبْحَانَهُ عَنْ أَكْلِ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ ، وَعَنْ قَتْلِ الْأَنْفُسِ ، وَهُمَا أَكْبَرُ الذُّنُوبِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ ، وَتَوَعَّدَ فَاعِلَ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا بِالنَّارِ ، ثُمَّ نَهَى عَنْ جَمِيعِ الْكَبَائِرِ الَّتِي يَعْظُمُ ضَرَرُهَا وَتُؤْذِنُ بِضَعْفِ إِيمَانِ مُرْتَكِبِهَا ، وَوَعَدَ عَلَى تَرْكِهَا بِالْجَنَّةِ وَمُدْخَلِ الْكَرَامَةِ ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْكَبَائِرِ هُنَا جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ،
قَالَ الْبَقَاعِيُّ بَعْدَ الْآيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ: وَلَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى مَا لِفَاعِلِ ذَلِكَ تَحْذِيرًا أَتْبَعُهُ مَا لِلْمُنْتَهِي تَبْشِيرًا ، وَكَانَ قَدْ تَقَدَّمَ جُمْلَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ فَقَالَ ، وَذَكَرَ الْآيَةَ .
الِاجْتِنَابُ: تَرْكُ الشَّيْءِ جَانِبًا ، وَالْكَبَائِرُ: جَمْعُ كَبِيرَةٍ ، أَيِ الْفَعَائِلُ أَوِ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرُ ، وَالسَّيِّئَاتُ: جَمْعُ سَيِّئَةٍ ، وَهِيَ الْفِعْلَةُ الَّتِي تَسُوءُ صَاحِبَهَا عَاجِلًا أَوْ آجِلًا ، أَوْ تَسُوءُ غَيْرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ: وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا (3: 193) ، وَفَسَّرُوهَا بِالصَّغَائِرِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهَا بِالْكَبَائِرِ ، وَاللَّفْظُ أَهَمُّ وَالتَّخْصِيصُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ .